ابن تيمية

61

مجموعة الرسائل والمسائل

عن النبي صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ : فيما يرويه عن ربه " لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " وهذا فيه نهي عام . وأما ما يرويه بعض الناس " لا تفضلوني على يونس بن متى " ويفسره باستواء حال صاحب المعراج وصاحب الحوت فنقل باطل وتفسير باطل . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " أثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " وأبو بكر أفضل الصديقين . ولفظ خاتم الأولياء لا يوجد في كلام أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ولا له ذكر في كتاب الله ولا سنة رسوله وموجب هذا اللفظ أنه آخر مؤمن تقي ، فإن الله يقول ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الآية ( 1 ) فكل من كان مؤمناً " تقياً " كان لله ولياً ، وهم على درجتين : السابقون المقربون وأصحاب اليمين المقتصدون ، كما قسمهم الله تعالى في سورة فاطر ، وسورة الواقعة ، والإنسان ، والمطففين . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يقول الله تعالى : من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه " فالمتقربون إلى الله بالفرائض هم الأبرار المقتصدون أصحاب اليمين ، والمتقربون إليه بالنوافل التي يحبها بعد الفرائض هم السابقون المقربون ، وإنما تكون النوافل بعد الفرائض . وقد قال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر بن الخطاب " اعلم أن لله عليك حقاً بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنها لا تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة . والاتحادية يزعمون أن قرب النوافل يوجب أن يكون عين الحق عين أعضائه ، وأن

--> ( 1 ) يعني الآية التي بعد هذه المفسرة للأولياء بالمؤمنين المتقين