ابن تيمية
56
مجموعة الرسائل والمسائل
غيرهم كذب عليهم ، مثل ما يذكر من الجفر والبطاقة والجدول ، وغير ذلك وما أثره القرامطة الباطنية عنهم ، فإنه قد كذب على جعفر الصادق رضي الله عنه ما لم يكذب على غيره . وكذلك كذب علي عليه السلام وغيره من أئمة أهل البيت رضي الله عنهم ، كما قد بين هذا وبسط في غير هذا الموضع . وهكذا يكذب قوم من النساك ومدعي الحقائق على أبي بكر وغيره وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطبه بحقائق لا يفهمها عمر مع حضوره . ثم قد يدعون أنهم عرفوها وتكون حقيقتها زندقة وإلحاداً . وكثير من هؤلاء الزنادقة والجهال قد يحتج على ذلك بحديث أبي هريرة " حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرابين أحدهما فبثثته فيكم . وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا الحلقوم " وهذا الحديث صحيح ، لكن الجراب الآخر لم يكن فيه شيء من علم الدين ومعرفة الله وتوحيده ومعرفة الله وتوحيده الذي يختص به أولياؤه ، ولم يكن أبو هريرة من أكابر الصحابة الذين يخصون بمثل ذلك لو كان هذا مما يخص به ، بل كان في ذلك الجراب أحاديث الفتن التي تكون بين المسلمين ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما سيكون من الفتن بين المسلمين ، ومن الملاحم التي تكون بينهم وبين الكفار . ولهذا لما كان مقتل عثمان وفتنة ابن الزبير ونحو ذلك قال ابن عمر : لو أخبركم أبو هريرة أنكم تقتلون خليفتكم وتهدمون البيت ( 1 ) وغير ذلك لقلتم : كذب أبو هريرة ، فكان أبو هريرة يمتنع من التحديث بأحاديث الفتن قبل وقوعها لأن ذلك مما لا يحتمله رؤوس الناس وعوامهم . وكذلك يحتجون بحديث حذيفة بن اليمان وأنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره ، وحديث حذيفة معروف ، لكن السر الذي لا يعلمه غيره هو معرفته بأعيان المنافقين الذين كان كانوا في غزوة تبوك . ويقال أنهم كانوا أهموا
--> ( 1 ) بل قال أبو هريرة نفسه لو قلت لكم أنكم ستحرقون بيت ربكم وتقتلون ابن نبيكم لقلتم لا أكذب من أبي هريرة . وقد كان قتل الحسين عليه السلام بعد موت أبي هريرة وإنما كان يخاف قطع حلقومه من بني أمية