ابن تيمية
57
مجموعة الرسائل والمسائل
بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم فأوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ، فأخبر حذيفة بأعيانهم . ولهذا كان عمر لا يصلي إلا على من صلى عليه حذيفة ، لأن الصلاة على المنافقين منهي عنها . وقد ثبت في الصحيح عن حذيفة أنه لما ذكر الفتن وأنه أعلم الناس بها بين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخصه بحديثها ولكن حدث الناس كلهم ، قال " وكنا أعلمنا أحفظنا " . ومما بين هذا أن في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عام الفتح قد أهدر دم جماعة : منهم عبد الله بن أبي سرح ، فجاء به عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه ، فتوقف عنه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ، ثم بايعه وقال " أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إلي وقد أمسكت عن هذا فيضرب عنقه " فقال رجل من الأنصار . يا رسول الله ، هلا أومأت إلي ؟ فقال " ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " فهذا ونحوه مما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم يستوي ظاهره وباطنه ، لا يظهر للناس خلاف ما يبطنه ، كما تدعيه الزنادقة من المتفلسفة والقرامطة وضلال المتنكسة ونحوهم . السابع أنه " قال ومنا من علم فلم يقل مثل هذا ، وهو أعلى القول ، بل أعطاه العلم والسكوت ما أعطاه العجز . وهذا هو أعلا عالم بالله . وليس هذا العلم إلا الخاتم الرسل وخاتم الأولياء ، وما يراه أحد من الأولياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم . حتى إن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء . فإن الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته ينقطعان ، والولاية لا تنقطع أبداً . فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء ؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلا - إلى قوله - ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن .