ابن تيمية

42

مجموعة الرسائل والمسائل

وما الذي ينبسط حينئذ ؟ هو نفس الله أم صفة من صفاته ؟ وعلى أي شيء ينبسط ؟ وما الذي يظهر فيه أو لا يظهر ؟ فإن عنيت الأول وهو مقتضى أول كلامك ، لأنك قلت : وإنما قلنا أن العلويات والسفليات أجفان عين الله لأنهما يحافظان على ظهور النور ، فلو قطعت أجفان عين الإنسان لتفرق نور عينه وانتشر بحيث لا يرى شيئاً أصلاً ، فكذلك العلويات والسلفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله بحيث لا يظهر فيه شيء أصلاً . وقد قلت : إن الله هو نور العين والروح الأعظم بياضها والنفس الكلية سوادها . ومعلوم أن نور العين على ما ذكرته بشرط وجوده هو الأجفان ، فإذا ارتفع الشرط ارتفع المشروط ، فيكون العالم عندك شرطاً في وجود الله ، فإذا ارتفع العالم ارتفعت حقيقة الله لانتفاء شرطه ، وإن أثبت له ذاتاً غير العالم فهذا أحد قولي الاتحادية ، فإنهم تارة يجعلون وجود الحق هو عين وجود المخلوقات ليس غيرها . وعلى هذا فلا يتصور وجوده مع عدم المخلوقات ، وهذا تعطيل محض للصانع ، وهو قول القونوي والتلمساني ، وهو قول صاحب الفصوص في كثير من كلامه ، وتارة يجعلونه وجوداً قائماً بنفسه ، ثم يجعلون نفس ذلك الوجود هو أيضاً وجود المخلوقات بمعنى أنه فاض عليها . وهذا أقل كفراً من الأول ، وأن كان كلاهما من أغلظ الكفر وأقبحه . وي كلام صاحب الفصوص وغيره في بعض المواضع ما يوافق هذا القول . وكذلك كلام هذا فإنه قد يشير إلى هذا المعنى . ثم مع ذلك هل يجعلون وجوده مشروطاً بوجود العالم فيكون محتاجاً إلى العالم أو لا يجعلون ؟ قد يقولون هذا وقد يقولون هذا . السابع إنهم يمدحون الضلال والحيرة والظلم والخطأ والعذاب الذي عذب الله به الأمم ، ويقلبون كلام الله وكلام رسوله قلباً يعلم فساده بضرورات العقول ، مثل قول صاحب الفصوص : لو أن نوحاً ما جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه ، فدعاهم جهاراً ، ثم دعاهم