ابن تيمية

37

مجموعة الرسائل والمسائل

شيء هي ؟ وبقية الأعضاء أين هي ؟ هذا على قولك إن عنيت بالعين المتعين ، وإن عنيت الذات والنفس وهو ما تعين به ، فقد جعلت نفس السماوات والأرض والحيوان والملائكة أبعاضاً من الله وأجزاء منه ، وهذا قول هؤلاء الزنادقة والفرعونية الاتحادية الذين أتبعهم الله في الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين . فيقال له : فعلى هذا لم يخلق الله شيئاً ولا هو رب العالمين ، لأنه إما أن يخلق نفسه أو غيره ، فخلقه لنفسه محال وهذا معلوم بالبديهة أن الشيء لا يخلق نفسه ، ولهذا قال تعالى ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) يقول أخلقوا من غير خالق أم هم خلقوا أنفسهم ؟ ولهذا قال جبير بن مطعم لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية أحسست بفؤادي قد انصدع . فقد علموا أن الخالق لا يكون هو المخلوق بالبديهة وخلقه لغيره ممتنع على أصلهم لأن هذه الأشياء هي أجزاء منه ليست غيراً له . الوجه الثامن : أنه جعل البشر أهداب جفن حقيقة الله وهم دائماً يزيدون وينقصون ويموتون ويحيون ، وفيهم الكافر والمؤمن والفاجر والبر ، فتكون أهداب جفن حقيقة الله لا تزال منتوفة كاشرة فاسدة ، ويكون المشركون واليهود والنصارى أجفان حقيقته ، وقد لعن من جعلهم أبناءه على سبيل الاصطفاء فكيف بمن جعلهم من نفسه . الوجه التاسع : أنه متناقص من حيث جعل الروح بياضها والنفس الكلية سوادها والسماوات الجفن الأعلى والأرضون الجفن الأسفل . ومعلوم أن جفني عين الإنسان محيطان بالسواد والبياض ، والروح والنفس عنده هي فوق السماوات والأرض ليست بين السماء والأرض ، كما أن سواد العين وبياضها بين الجفنين ، فهذا التمثيل مع أنه من أقبح الكفر ففيه من الجهالة والتناقض ما تراه . الوجه العاشر : أن النفس الكلية اسم تلقاه عن الصابئة الفلاسفة . وأما الروح فإن مقصوده بها هو الذي يسمونه العقل وهو أول الصادرات . وسماه هو روحاً ، وهذا بناه على مذهب الصابئة ، وليس هذا من دين الحنفاء ، وقد بينا فساد