ابن تيمية
36
مجموعة الرسائل والمسائل
ثم يقول هؤلاء : إن كنتم تقولون بقدم العالم وإنكار انفطار السماوات والأرض وانشقاقهما ، وإن كنتم تقولون بحدوثهما فكيف كان قبل خلقهما ؟ هل كان منتشراً متفرقاً معدوماً ، ثم لما خلقهما صار موجوداً مجتمعاً ؟ هل يقول هذا عاقل ؟ فأنتم دائرون بين نوعين من الكفر ، مع غاية الجهل والضلال ، فاختاروا أيهما شئتم : إن صور العالم لا تزال تفنى ويحدث في العالم بدلها مثل الحيوان والنبات والمعادن ، ومثل ما يحدثه الله في الجو من السحاب والرعد والبرق والمطر وغير ذلك ، فكلما عدم شيء من ذلك انتقص من نور الحق ويتفرق ويعدم بقدر ما عدم من ذلك ، وكلما زاد شيء من ذلك زاد نوره واجتمع ووجد . وأما إن عني أن نور الله باق بعد زوال السماوات والأرض لكن لا يظهر فيه شيء ، - فما الشيء الذي يظهر بعد عدم هذه الأشياء ؟ وأي تأثير للسموات والأرض في حفظ نور الله ، وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور - أو النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه " وقال عبد الله بن مسعود " إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السماوات من نور وجهه " فقد أخبر الصادق المصدوق أن الله لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من السماوات والأرض وغيرهما ، فمن يكون سبحات وجهه تحرق السماوات والأرض وإنما حجابه هو الذي يمنع هذا الإحراق ، أيكون نوره إنما يحفظ بالسموات والأرض ؟ الوجه السابع : قوله فالعلويات جفنها الفوقاني ، والسفليات جفنها التحتاني ، والتفرقة البشرية في السفليات ، أهداب الجفن الفوقاني ، والنفس الكلية سوادها ، والروح الأعظم بياضها . يقال له : فإذا كان العالم هو هذه العين فالعين الأخرى أي