ابن تيمية

33

مجموعة الرسائل والمسائل

فيقال لهم : إن كانت هذه صفات فليست آلهة ، ولا يتصور أن يكون المتدرع بالمسيح إلهاً إلا أن يكون هو الأب ، وإن كانت جواهر وجب أن لا تكون إلهاً واحداً ، لأن الجواهر الثلاثة لا تكون جوهراً واحداً . وقد يمثلون ذلك بقولنا زيد العالم القادر الحي ، فهي بكونه عالماً ليس هو بكونه قادراً . فإذا قيل لهم هذا كله لا يمنع أن يكون ذاتاً واحدة لها صفات متعددة وأنهم لا يقولون ذلك . ( 1 ) وأيضاً فالمتحد بالمسيح إذا كان إلهاً امتنع أن يكون صفة ، وإنما يكون هو الموصوف . وأنتم لا تقولون بذاك ، فما هو الحق لا تقولونه وما تقولونه ليس بحق ، وقد قال تعالى ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) فالنصارى حيارى متناقضون ، إن جعلوا الأقنوم صفة امتنع أن يكون المسيح إلهاً ، وإن جعلوه جوهراً امتنع أن يكون الإله واحداً ، وهم يريدون أن يجعلوا المسيح الله ويجعلوه ابن الله ، ويجعلوا الأب والابن وروح القدس إلهاً واحداً . ولهذا وصفهم الله في القرآن بالشرك تارة ، وجعلهم قسماً غير المشركين تارة ، لأنهم يقولون الأمرين وإن كانوا متناقضين . وهكذا حال هؤلاء فإنهم يريدون أن يقولوا بالاتحاد وأنه ما ثم غيره ، ويريدون أن يثبتوا وجود العالم ، فجعلوا ثبوت العالم في علمه وهو شاهد له ، وجعلوه متجلياً لذلك المشهود له ، فإذا تجلى فيه كان هو المتجلى لا غيره . وكانت تلك الأعيان المشهودة هي العالم . وهذا الرجل وابن عربي يشتركان في هذا ولكن يفترقان من وجه آخر . فإن ابن عربي يقول : وجود الحق ظهر في الأعيان الثابتة في نفسها . فإن شئت قلت هو الحق ، وإن شئت قلت هو الخلق ، وإن شئت قلت هو الحق والخلق ، وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه ، وإن شئت قلت

--> ( 1 ) سقط جواب إذا أو تركه للعلم به : وتقديره انقطعوا