ابن تيمية

30

مجموعة الرسائل والمسائل

الوجه الثالث : أن مقارنة الألف والنون المعبر عنها " بأنا " واللفظة التي هي " حقيقة النبوة " و " الروح الإضافي " هذه الأشياء داخلة في مسمى أسمائه الظاهرة والمضمرة أم ليست داخلة في مسمى أسمائه ؟ فإن كان الأول فتكون جميع المخلوقات داخلة في مسمى أسماء الله ، وتكون المخلوقات جزءاً من الله وصفة له ، وإن كان الثاني فهذه الأشياء معدومة ليس لها وجود في أنفسها ، فكيف يتصور أن تكون موجودة لا موجودة ، ثابتة لا ثابتة ، منتفية لا منتفية ؟ وهذا القسم بين ، وهو أحد ما يكشف حقيقة هذا التلبيس . فإن هذه الأمور التي كانت معلومة له معدومة عند نزول الخلية ظهرت هذه الأمور التي ذكرها ، فهذه الأمور الظاهرة المعلومة بعد هذا النزول قد صارت " أنا " وحقيقة نبوة ، وروحاً إضافياً ، وفعل ذات ، ومفعول ذات ، ومعنى وسائط ، فإن كان جميع ذلك في الله ، ففيه كفران عظيمان : كون جميع المخلوقات جزءاً من الله ، وكونه متغيراً هذه التغيرات التي هي من نقص إلى كمال ومن كمال إلى نقص ، وإن كانت خارجة من ذاته فهذه الأشياء كانت معدومة ، ولم يخلقها عندهم خارجة عنه ، فكيف يكون الحال ؟ الوجه الرابع : أن عنده حقيقة النبوة وما معها إما أن يكون شيئاً قائماً بنفسه ، أو صفة له أو لغيره ، فإن كان قائماً بنفسه فإما أن يكون هو الله أو غيره ، فإن كان ذلك هو الله فيكون الله هو النقطة الظاهرة ، وهو حقيقة النبوة ، وهو الروح الإضافي ، وقد قال بعد هذا : أنه جعل الروح الإضافي في صورة فعل ذاته ، وأنه أعطى محمداً عقدة نبوته ، فيكون قد جعل نفسه صورة فعله وأعطى محمداً ذاته ، وهذا مع أنه من أبين الكفر وأقبحه فهو متناقض ، فمن المعطي ومن المعطى ؟ إذا كان أعطى ذاته لغيره ، وإن كانت هذه الأشياء أعياناً قائمة بنفسها وهي غير الله فسواء كانت ملائكة أو غيرها من كل ما سوى الله من الأعيان فهو خلق من خلق الله