ابن تيمية
13
مجموعة الرسائل والمسائل
الجنة من أهل النار ؟ قال " نعم " قال فقيل : ففيم يعمل العاملون ؟ فقال " كل ميسر لما خلق له " وفي رواية : أن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وتثبت الحجة عليهم ؟ فقال " لا . بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم ، وتصديق ذلك في كتاب الله ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ) " . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : جاء سراقة بن مالك بن جعشم قال : يا رسول الله ، بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيم العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ؟ أم فيما يستقبل ؟ قال " لا . بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير " قال : ففيم العمل ؟ قال " اعملوا فكل ميسر " . وفي صحيح مسلك عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله ر يقول " كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة - قال : وعرشه على الماء " . وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه : يا بني ، إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أول ما خلق الله القلم فقال له " اكتب ، قال : رب ، ما أكتب ؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة " يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من مات على غير هذا فليس مني " ورواه الترمذي من وجه آخر عن الوليد بن عبادة أنه قال : دعاني - يعني أباه - عند الموت فقال : يا بني اتق الله ، واعلم أنك إن تتق الله تؤمن بالله وتؤمن بالقدر كله ، خيره وشره ، وإن مت على غير هذا دخلت النار ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب ، قال ما أكتب ؟ قال اكتب القدر ، ما كان وما هو كائن إلى الأبد " . وفي الترمذي أيضاً عن أبي حراثة عن أبيه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها ، هل ترد من قضاء الله تعالى