ابن تيمية
8
مجموعة الرسائل والمسائل
من قال والصغيرة - لا تجامع الإيمان أبداً بل تنافيه وتفسده كما يفسد الأكل والشرب الصيام ، قالوا : والإيمان هو فعل المأمور وترك المحظور فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات فيكون العاصي كافراً لأنه ليس إلا مؤمن أو كافر ، وقالت المعتزلة : ننزله منزلة بين المنزلتين : نخرجه من الإيمان ولا ندخله في الكفر ، وقابلتهم المرجئة والجهمية ومن اتبعهم من الأشعرية والكرامية فقالوا : ليس من الإيمان فعل الأعمال الواجبة ولا ترك المحظورات البدنية فإن الإيمان لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، بل هو شيء واحد يستوي فيه جميع المؤمنين من الملائكة والمقتصدين والمقربين والظالمين . وأما السلف والأئمة فاتفقوا على أن الإيمان قول وعمل ، فيدخل في القول قول القلب واللسان ، وفي العمل عمل القلب والأركان ، وقال المنتصرون لمذهبهم ( 1 ) أن للإيمان أصولاً وفروعاً وهو مشتمل على أركان وواجبات ومستحبات بمنزلة اسم الحج والصلاة وغيرها من العبادات ، فإن اسم الحج يتناول كل ما يشرع فيه من فعل أو ترك مثل الإحرام ومثل ترك محظوراته والوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى والطواف بالبيت وبين الجبلين المكتنفين له وهما الصفا والمروة . ثم الحج مع هذا اشتمل على أركان متى تركت لم يصح الحج كالوقوف بعرفة ، وعلى ترك محظور متى فعله فسد حجه وهي الوطء ، ومشتمل على واجبات من فعل وترك يأثم بتركها عمداً ، ويجب مع تركها لعذر أو غيره الجبران بدم ، كالإحرام من المواقيت المكانية ، والجمع بين الليل والنهار بعرفة ، وكرمي الجمار ونحو ذلك ، ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج بها ولا يأثم بتركها ولا توجب دماً ، مثل رفع الصوت بالإهلال والإكثار منه وسوق الهدي وذكر الله ودعائه في تلك المواضع ، وقلة الكلام إلا في أمر أو نهي أو ذكر : من فعل الواجب
--> ( 1 ) لفظ ( وقال ) ليست من الأصل الذي طبعنا عنه ولكنها ضرورية