ابن تيمية
67
مجموعة الرسائل والمسائل
حران . وذكره أبو عبد الله بن حامد عن جماعة من أهل طبرستان ممن ينتمي إلى مذهبنا كأبي محمد الكشفل وإسماعيل الكاوذري في خلق من أتباعهم يقولون إنها قديمة . قال القاضي أبو يعلى : وكذلك حكي لي عن طائفة بالشام أنها تذهب إلى ذلك منهم النابلسي وغيره ، وذكر القاضي حسين أن أباه رجع في آخر عمره إلى هذا . وذكروه عن الشريف أبي علي بن أبي موسى وتبعهم في ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي وابنه عبد الوهاب وسائر أتباعه وأبو الحسن بن الزاغوني وأمثاله . وذكر القاضي يعقوب أن كلام أحمد يحتمل القولين وهؤلاء تعلقوا بقول أحمد لما قيل له أن سرياً السقطي قال لما خلق الله الأحرف سجدت له إلا الألف فقالت : لا أسجد حتى أؤمر . فقال أحمد هذا كفر . وهؤلاء تعلقوا من قول أحمد بقوله : كل شيء من المخلوقين على لسان المخلوقين فهو مخلوق ، وبقوله : لو كان كذلك لما تمت صلاته بالقرآن كما لا تتم بغيره من كلام الناس ، ويقول أحمد لأحمد بن الحسن الترمذي : ألست مخلوقاً ؟ قال : بلى ، قال : أليس كل شيء منك مخلوقاً ؟ قال : بلى ، قال : فكلامك منك وهو مخلوق . قلت : الذي قاله أحمد في هذا الباب صواب يصدق بعضه بعضاً ، وليس في كلامه تناقض ، وهو أنكر على من قال أن الله خلق الحروف ، فإن من قال أن الحروف مخلوقة كان مضمون قوله إن الله لم يتكلم بقرآن عربي ، وأن القرآن العربي مخلوق ، ونص أحمد أيضاً على أن كلام الآدميين مخلوق ، ولم يجعل شيئاً منه غير مخلوق ، وكل هذا صحيح ، والسري رحمه الله إنما ذكر ذلك عن بكر بن خنيس العابد ، فكان مقصودهما بذلك أن الذي لا يعبد الله إلا بأمره ، هو أكمل ممن يعبده برأيه من غير أمر من الله ، واستشهدا على ذلك بما بلغهما أنه لما خلق الله الحروف سجدت له إلا الألف فقالت : لا أسجد حتى أؤمر ، وهذا الأثر لا يقوم بمثله حجة في شيء ، ولكن مقصودهما ضرب المثل أن