ابن تيمية

68

مجموعة الرسائل والمسائل

الألف منتصبة في الخط ليس هي مضجعة كالباء والتاء ، فمن لم يفعل حتى يؤمر أكمل ممن فعل بغير أمر ، وأحمد أنكر قول القائل أن الله لما خلق الحروف ، وروي عنه أنه قال : من قال إن حرفاً من حروف المعجم مخلوق فهو جهمي ، لأنه سلك طريقاً إلى البدعة ، ومن قال إن ذلك مخلوق فقد قال إن القرآن مخلوق . وأحمد قد صرح هو وغيره من الأئمة أن الله لم يزل متكلماً إذا شاء ، وصرح أن الله يتكلم بمشيئته ، ولكن أتباع ابن كلاب كالقاضي وغيره تأولوا كلامه على أنه أراد بذلك إذا شاء الأسماع لأنه عندهم لم يتكلم بمشيئته وقدرته . وصرح أحمد وغيره من السلف أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولم يقل أحد من السلف أن الله تكلم بغير مشيئته وقدرته ، ولا قال أحد منهم أن نفس الكلام المعين كالقرآن أو ندائه لموسى أو غير ذلك من كلامه المعين أنه قديم أزلي لم يزل ولا يزال ، وأن الله قامت به حروف معينة أو حروف وأصوات معينة قديمة أزلية لم تزل ولا تزال ، فإن هذا لم يقله ولا دل عليه قول أحمد ولا غيره من أئمة المسلمين ، بل كلام أحمد وغيره من الأئمة صريح في نقيض هذا ، وأن الله يتكلم بمشيئته وقدرته ، وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء ، مع قولهم أن كلام الله غير مخلوق ، وأنه منه بدا ليس بمخلوق ابتدأ من غيره ، ونصوصهم بذلك كثيرة معروفة في الكتب الثابتة عنهم ، مثل ما صنف أبو بكر الخلال في كتاب السنة وغيره ، وما صنفه عبد الرحمن بن أبي حاتم من كلام أحمد وغيره ، وما صنفه أصحابه وأصحاب أصحابه كابنيه صالح وعبد الله ، وحنبل وأبي داود السجستاني صاحب السنن ، والأثرم والمروذي وأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري صاحب الصحيح وعثمان بن سعيد الدارمي ، وإبراهيم الحربي ، وعبد الوهاب الوراق وعباس بن عبد العظيم العنبري ، وحرب بن إسماعيل الكرماني ، ومن لا يحصى عدده من أكابر أهل العلم والدين ، وأصحاب أصحابه ممن جمع كلامه واختاره كعبد الرحمن