ابن تيمية

155

مجموعة الرسائل والمسائل

باتفاق المسلمين لأن كلام الله مكتوب فيها ، واحترام النقط والشكل إذا كتب المصحف مشكلاً منقوطاً كاحترام الحروف باتفاق علماء المسلمين ، كما أن حرمة إعراب القرآن كحرمة حروفه المنقوطة باتفاق المسلمين ، ولهذا قال أبو بكر وعمر : حفظ إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه . والله تكلم بالقرآن بحروفه ومعانيه فجميعه كلام الله فلا يقال بعضهم كلام الله وبعضه ليس بكلام الله وهو سبحانه نادى موسى بصوت سمعه موسى ، فإنه قد أخبر أنه نادى موسى في غير موضع من القرآن كما قال تعالى : " هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى " والنداء لا يكون إلا صوتاً باتفاق أهل اللغة ، وقد قال تعالى " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً ، ورسلاً قد قصصناهم من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ، وكلم الله موسى تكليماً " فقد فرق الله بين إيحائه إلى النبيين وبين تكليمه لموسى فمن قال إن موسى لم يسمع صوتاً بل ألهم معناه ، لم يفرق بين موسى وغيره وقد قال تعالى : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات " وقال تعالى : " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء " فقد فرق بين الإيحاء والتكلم من وراء حجاب كما كلم الله موسى ، فمن سوى بين هذا وهذا كان ضالاً ، وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره : لم يزل متكلماً إذا شاء وهو يتكلم بمشيئته وقدرته ، يتلكم بشيء بعد شيء ، كما قال تعالى " فلما أتاها نودي يا موسى " فناداه حين أتاها ولم يناده قبل ذلك ، وقال تعالى : " فأكلا منها فبدت لهما سوأتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما عدو مبين " فهو سبحانه ناداهما حين أكلا