ابن تيمية
97
مجموعة الرسائل والمسائل
مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ، ويعلم أنه لو كان حقاً لكان ينقل ويستفيض ، وهذا في الضعف مثل أن ينقل عنه أنه قال لأهل مكة بعرفة ومزدلفة ومنى : " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " وينقل ذلك عن عمر ولا ينقل إلا من طريق ضعيف ، مع العلم بأن ذلك لو كان حقاً لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله . وذلك مما روى أبو داود الطيالسي : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة ، قال : سأل سائل عمران بن الحصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فقال : إن هذا الفتى يسألني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ، فاحفظوهن عني ، ما سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً قط ، إلا صلى ركعتين حتى يرجع ، وشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً والطائف فكان يصلي ركعتين ، ثم حججت معه واعتمرت فصلى ركعتين ثم قال : " يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " ثم حججت مع أبي بكر واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين ، ثم قال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عمر واعتمرت فصلى ركعتين وقال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عثمان واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين ، ثم إن عثمان أتم ، فما ذكره في هذا الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في السفر قط إلا ركعتين ، هو مما اتفقت عليه سائر الروايات ، فإن جميع الصحابة إنما نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في السفر ركعتين . تمرت فصلى ركعتين وقال : يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، ثم حججت مع عثمان واعتمرت فصلى ركعتين ركعتين ، ثم إن عثمان أتم ، فما ذكره في هذا الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في السفر قط إلا ركعتين ، هو مما اتفقت عليه سائر الروايات ، فإن جميع الصحابة إنما نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في السفر ركعتين . وأما ما ذكره من قوله : " يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " فهذا مما قاله بمكة عام الفتح ، لم يقله في حجته ، وإنما هذا غلط وقع في هذه