ابن تيمية
98
مجموعة الرسائل والمسائل
الرواية . وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن حميد عن حماد بإسناده ، رواه البيهقي من طرقه ولفظه : ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً إلا صلى ركعتين ، حتى يرجع ويقول : " يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " وغزا الطائف وحنين ، فصلى ركعتين وأتى الجعرانة فاعتمر منها ، وحججت مع أبي بكر واعتمرت ، فكان يصلي ركعتين ، وحججت مع عمر بن الخطاب فكان يصلي ركعتين ، فلم يذكر قوله إلا عام الفتح ، قبل غزوة حنين والطائف ، ولم يذكر ذلك عن أبي بكر وعمر ، وقد رواه أبو داود في سننه صريحاً من حديث ابن علية : حدثنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال : عرفت مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح ، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة يصلي ركعتين يقول : " يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنا قوم سفر " وهذا إنما كان في غزوة الفتح في نفس مكة لم يكن بمنى ، وكذلك الثابت عن عمر أنه صلى بأهل مكة في الحج ركعتين ، ثم قال عمر بعد ما سلم : أتموا الصلاة يا أهل مكة فإنا قوم سفر . هذا ومما يبين ذلك أن هذا لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من الصحابة ، لا ممن نقل صلاته ولا ممن نقل نسكه وحجه مع توفر الهمم والدواعي على نقله ، مع أن أئمة فقهاء الحرمين كانوا يقولون أن المكيين يقصرون الصلاة بعرفة ومزدلفة ومنى ، أفيكون كان معروفاً عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك ؟ أم كانوا جهالاً بمثل هذا الأمر الذي يشيع ولا يجهله أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ . وفي الصحيحين عن حارثة بن خزاعة قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أكثر ما كنا وآمنه ركعتين . حارثة هذا خزاعي وخزاعة منزلها حول مكة .