ابن تيمية
96
مجموعة الرسائل والمسائل
السفر إلا إماماً بأصحابه ، إلا أن يكون له عذر من مرض أو غيبة لحاجة كما غاب يوم ذهب ليصلح بين أهل قباء وكما غاب في السفر للطهارة فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم الصبح ، ولما حضر النبي صلى الله عليه وسلم حسن ذلك وصوبه . وإذا كان الإتمام إنما كان والرجال يصلون خلفه فهذا مما يعلمه الرجال قطعاً وهو مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فإن ذلك مخالف لعادته في عامة أسفاره فلو فعله أحياناً لتوفرت هممهم ودواعيهم على نقله كما نقلوا عنه المسح على الخفين لما فعله ، وإن كان الغالب عليه الوضوء وكما نقلوا عنه الجمع بين الصلاتين أحياناً ، وإن كان الغالب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها الخاص ، مع أن مخالفة لسنته أظهر من مخالفة بعض الوقت لبعض فإن الناس لا يشعرون بمرور الأوقات كما يشعرون بما يشاهدونه من اختلاف العذر فإن هذا أمر يرى بالعين إلى تأمل واستدلال بخلاف خروج وقت الظهر وخروج وقت المغرب فإنه يحتاج إلى تأمل ، ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى أن جمعه إنما كان في غير عرفة ومزدلفة بأن يقدم الثانية ويؤخر الأولى إلى آخر وقتها ، وقد روي أنه كان يجمع كذلك فهذا مما يقع فيه شبهة بخلاف الصلاة أربعاً لو فعل ذلك في السفر فإن هذا لم يكن يقع فيه شبهة ولا نزاع ، بل كان ينقله المسلمون ومن جوز عليه أن يصلي في السفر أربعاً - ولا ينقله أحد من الصحابة ، ولا يعرف قط إلا من رواية واحد مضعف عن آخر عن عائشة ، والروايات الثابتة عن عائشة لا توافقه بل تخالفه - فإنه لو روي له بإسناد من هذا الجنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر مرة أربعاً لصدق ذلك ، ومثل هذا ينبغي أن يصدق بكل الأخبار التي من هذا الجنس التي ينفرد فيه الواحد ،