السيد عبد الحسين اللاري

423

مجموعه رسائل ( فارسي )

المشقة العظيمة ، و ان كان فيه منفعة اعظم ، و عن شرب العسل في الصيف لاستلزامه تحمل الم الفصد و الحجامة ، و ان كان في شربه منفعة أعظم . و أمّا * ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * لأنفسكما ، إمّا بواسطة اقتحامها في مهالك الدنيا و مشاقها القهرية المترتبة على الأكل من شجرة الدنيا من باب الخاصة و الفائدة لا العقوبة و الاهانة ، فان هذا يعد من الظلم بالنفس ، أي النقص بها عما كان لها من حق الراحة و الاستراحة في الجنة و استخدام الملائكة و السلطنة فيها و إن كان الزهد فيه و الرغبة عنه افضل و أوجب من باب « أفضل الأعمال أحمزها » « 1 » أ لا ترى انّ المقتحم في مشاق السفر و الحظر الغير المعين عليه يصح أن يعترف بقوله تعالى * ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) * « 2 » ؟ و يستدعي تسهيل تلك المشاق عليه بقوله تعالى * ( وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « 3 » . أو بواسطة ان من خواص الاكل من شجرة الدنيا خروجكما من صنف الملائكة ، و وصفهم بأنهم لا يأكلون الطعام ، و دخولكما في جنس الظالمين لا في فروقهم و لا في وصفهم ، بل صيرورتكما أبا لهم و سببا لإيجادهم كسببيّة الخالق لخلقهم لا لظلمهم ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . و بأحد التأويلين يؤوّل قوله تعالى * ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * « 4 » ، و قوله * ( لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ ) * « 5 » * ( إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) * « 6 » .

--> « 1 » النهاية لابن الأثير : 1 / 440 ، الأربعون حديثا للبهائي : 452 . « 2 » الاعراف : 23 . « 3 » الاعراف : 23 . « 4 » الاعراف : 23 . « 5 » الانبياء : 87 . « 6 » القصص : 16 .