المحقق النراقي
57
عوائد الأيام
الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه . نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به ، يحكم بعدم التعارض ، وعدم كونه ضررا ، كما في قوله : " إذا ملكتم النصاب فزكوا " وأمثاله . البحث السابع : تحديد الضرر المنفي موكول إلى العرف ، أي : ما يسمى ضررا عرفا ، فما لا يكون كذلك - وإن كان فيه نقص شئ كمثقال حنطة - لا يعد ضررا ، وليس منفيا ، ولا يعارض نفيه أدلة ثبوت الأحكام ، بل الضرر قد يختلف باختلاف الأشخاص و ( 1 ) الأموال ، والبلاد ، والأزمنة ، وفى الأحكام المتعارضة ، مثلا : إذا كان أحد في الصلاة عند زرع كثير له ، وأراد أحد أخذ سنبلة واحدة من زرعه ، فلا يقال : إنه ضرر منفي ، فيعارض ( لا تبطلوا أعمالكم ) ( 2 ) بخلاف ما لو أخذ نصف ما ذرعه ، وأمثاله . وعلى الفقيه ملاحظة ذلك في الموارد . ولكن بعد صدق الضرر عرفا لا يتفاوت قليله وكثيره في كونه منفيا ، وكون نفيه معارضا لأدلة الأحكام . وأما ما قيل ( 3 ) : من تعين أخف الضررين عند التعارض ، فهو لا يستفاد من حديث نفي الضرر ، فإن كان تقديم أخفهما قاعدة ثابتة بدليل آخر ، أو دل عليه دليل في مورد خاص ، فيتبع ، وإلا فلا وجه له . البحث الثامن : من موارد تعارض نفي الضرر مع دليل آخر : ما لو استلزم تصرف أحد في ملكه تضرر الغير ، فإنه يعارض ما دل على جواز التصرف في المال ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
--> ( 1 ) في " ه ، ح " : في بدل و . ( 2 ) محمد 47 : 33 . ( 3 ) القائل هو المحقق القمي في قوانين الأصول 2 : 50 .