المحقق النراقي

58

عوائد الأيام

" الناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) والتعارض بالعموم من وجه ، فقد ترجح أدلة نفي الضرر بما مر من المعاضدات ، وقد يرجح الثاني . وقيل : لو استلزم التصرف في ملكه تضرر الغير ، فهل هذا من الضرر المنفي أم لا ؟ مقتضى العمومات ذلك ، وما ذكره الأصحاب مثل العلامة في التحرير ، في كتاب إحياء الموات ، حيث قال : للرجل أن يتصرف في ملكه وإن استضر جاره ( 2 ) ، إلى آخر ما قال ، فالظاهر : أنه لا ينافي ما ذكرنا ، فإن المراد من نفي الضرر : نفيه رأسا ، فلا يكفي في نفيه انتفاؤه من الخارج ( 3 ) إذا تضرر المالك أيضا بعدم التصرف ، بل هو أولى بالمراعاة . نعم لو أمكن دفع الضرر عنهما جميعا ، لزم العمل عليه ، فترك إضرار الجار لم يعلم وجوبه مع تضرر نفسه ، فلاحظ الروايات الواردة في حكاية نخلة سمرة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد الجمع بين الحقين ، بأن يستأذن سمرة في الدخول ، أو يبيع نخلته بأعلى القيم ، أو نحو ذلك ، ولم يرض ، فحكم بقلعها ورميها . فإن تصرف سمرة كان في ملكه ، ولكن بحيث يتضرر الأنصاري . فظهر : أن التصرف في ملك نفسه إذا أوجب تضرر الجار مع إمكان رفعه بحيث لا يحصل ضرر له ، منفى حرام . نعم لو كان التصرف بقصد الإضرار ، فهو حرام ، وإن لم يمكنه رفعه عن جاره بنحو آخر ، فهو أحد محتملات حكاية سمرة ( 4 ) . انتهى . أقول : وجه التردد في كون التصرف في ملكه ، المستلزم لضرر الغير من الضرر المنفي أم لا : أن النسبة بين دليل نفي الضرر ، وعمومات جواز التصرف

--> ( 1 ) السنن الكبرى 6 : 100 ، سنن الدارقطني 3 : 26 حديث 91 ، تذكرة الفقهاء 1 : 489 ، عوالي اللآلي ( 3 ) 208 . ( 2 ) التحرير 2 : 136 . ( 3 ) كذا . ( 4 ) هذا الكلام بطوله للمحقق القمي في قوانين الأصول 2 : 50 .