المحقق النراقي
12
عوائد الأيام
والرابع : العقود التي بين الله سبحانه وبين عباده ، إما التكاليف والواجبات خاصة ، أو مطلق ما حده وشرعه لهم . والخامس : العقود التي بين الناس ، والمراد منها يحتمل أن يكون : العقود المتداولة بينهم ، المقررة لهم من الشرع ، أي : العقود الفقهية ، وأن يكون مطلقها ولو كان باختراعهم . والسادس : جميع ذلك . ثم إن فقهائنا الأخيار - رحمهم الله - في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية ، لزعم إجمالها . وبين حامل لها على المعنى الأعم ، فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة أو عرفا ، وترتب ثمرته التي أرادها واضعوه ، إلا ما خرج بدليل ، بل على لزوم الوفاء بالجميع ( 1 ) . وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة ، من البيع ، والنكاح ، والإجارة ، والصلح ، والهبة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والسبق ، والرماية ، وغيرها مما ذكرها الفقهاء ، فيستدل بها على إثبات هذه العقود ، ويتمسك بها في تصحيح هذه إذا شك في اشتراط شئ فيها ، أو وجود مانع عن تأثيرها ، ونحو ذلك ، لا تصحيح عقد برأسه ( 2 ) . ومنهم من ضم مع العقود المتداولة ، سائر ما عقده الله سبحانه على عباده أيضا ، فحمل الآية على كل ما عقده الله سبحانه ، سواء كان من العقود المتداولة أو غيرها ، وهو كسابقه في محط الاستدلال . ويظهر من بعضهم أيضا احتمال حملها على العقود التي يتعاقد الناس بعضهم مع بعض مطلقا ، سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهية أم لا .
--> ( 1 ) كالحلي في السرائر 3 : 149 ، وصاحب مفاتيح الأصول فيها : 546 . ( 2 ) كالفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 71 ، والأردبيلي في زبدة البيان 2 : 463 .