المحقق النراقي

13

عوائد الأيام

ومحط الاستدلال حينئذ كالأول . ثم إن منهم من يفسر الأمر بالإيفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام به ( 1 ) ، إلا إذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا ، فيكون منافيا لجواز العقد . ( 2 ) ومنهم من يفسره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقيا ، فلا ينافي كون بعض العقود جائزا ، كالشركة ، والمضاربة ، ونحوهما ( 3 ) . ومنهم من يفسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجائز ( 4 ) . ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر ( 5 ) . وبعض هذه الوجوه في الإيفاء مختص ببعض محامل العقود . وتوضيح المقام : أن الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء يحتمل وجوها : الأول : أن يكون المراد بالعقود العموم ( 6 ) ، والأمر بالإيفاء لوجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعي ، فتدل الآية على وجوب العمل على مقتضى كل عقد يعقدونه ، مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد ( 7 ) ، فيكون إيجابا للوفاء بكل عهد وشرط ، إلا ما خرج بالدليل . فيكون معنى الآية : أنه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم وبين الله ، كالنذر وأشباهه ، أو من الله إليكم ، كالإيمان به المعهود في عالم الذر وبعده ، وأداء أمانة التكليف التي حملها الإنسان ، أو بين أنفسكم ، بعضكم مع بعض ، كالبيع وأشباهه ، أو بين أنفسكم مع أنفسكم ، كالالتزامات

--> ( 1 ) في " ج " ، " ه‍ " : الإلزام به . ( 2 ) كالكركي في جامع المقاصد 8 : 326 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية 4 : 424 . ( 3 ) كالعلامة في مختلف الشيعة : 484 ، والفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 71 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 172 ، والبحراني في الحدائق 22 : 159 . ( 4 ) كالميرزا القمي في غنائم الأيام : 637 . ( 5 ) كما في غنائم الأيام : 637 . ( 6 ) في " ج " قد تقرأ : العهود . ( 7 ) في " ه‍ " زيادة : وإلا .