المحقق النراقي
10
عوائد الأيام
ثم نقل شعر الحطيئة المتقدم ، فقال : وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال . ولعل المراد بالعقود : ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه على عباده ، وألزمها إياهم من التكاليف ، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ، والمعاملات ، ونحوها مما يجب الوفاء به ، أو يحسن ، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب ( 1 ) . انتهى . ويحتمل أن يكون مراده من " ما يعقدون بينهم " العقود المرخصة فيها شرعا . وقال الراغب على ما نقل عنه : العقود : باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب : عقد بين الله وبين عباده ، وعقد بين الله ونفسه ، وعقد بينه وبين غيره من البشر . إلى أن قال : وظاهر الآية يقتضى كل عقد سوى ما كان تركه قربة أو واجبا ( 2 ) . وقال في الصافي بعد ذكر الآية : القمي عن الصادق ( عليه السلام ) : أي بالعهود ( 3 ) . أقول : الإيفاء والوفاء بمعنى ، والعقد : العهد الموثق ، ويشمل ها هنا كل ما عقد الله على عباده ، وألزمه إياهم ، من الإيمان به وملائكته ( 4 ) وكتبه ورسله وأوصياء رسله ، وتحليل حلاله ، وتحريم حرامه ، والإتيان بفرائضه وسننه ، ورعاية حدوده وأوامره ونواهيه ، وكل ما يعقده المؤمنون على أنفسهم لله ، وفيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات الغير المحظورة . والقمي عن الجواد ( عليه السلام ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقد عليهم لعلى ( عليه السلام ) بالخلافة في عشرة مواطن ، ثم أنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 5 ) انتهى .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 132 ( 2 ) نقله عنه في روح المعاني 6 : 49 ، وتفسير المراغي 6 : 43 ، وراجع : المفردات : 463 مادة " عهد " . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 160 ، وفي " ب " : بالمعهود . ( 4 ) في المصدر ، وبملائكته . ( 5 ) تفسير الصافي 2 : 5 .