المحقق النراقي
9
عوائد الأيام
وأما الاستثناء الذي ذكره بقوله : " إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح " فهو غير مناف للتخصيص بالعقود المرخص فيها من الشرع ، لأن فيها أيضا ما يكون كذلك ، كالبيع للظلمة ، وبيع الخمر وآلات اللهو ، والنذر في المعاصي وأمثالها ، فإن المراد حينئذ : المرخص نوعها في الشرع . فإن قلت : قوله سبحانه : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) ( 1 ) يدل على حسن الوفاء لكل عهد ، وإن كان مما يخترعه العباد ، فهو أيضا يكون من عهود الله سبحانه . قلنا : المستفاد منه حسن الوفاء بكل عهد ، الذي لا كلام فيه ، فيكون عهد ( 2 ) الله سبحانه حسن الوفاء ، فيجب الوفاء بذلك العهد ( 3 ) ، أي اعتقاد حسنه ، فيكون كعهده ( 4 ) في سائر المستحبات ، فيدل المراد ( 5 ) على وجوب الوفاء بهذا العهد من الله ، ولازمه حسن الوفاء بكل عهد ولو كان مخترعا ، لا وجوبه . ومن ذلك يظهر : أن ما جعله أقوى لا يدل على صحة كل عقد يخترعه العباد بينهم أيضا ، بل يدل على وجوب الوفاء بكل عقد عقده الله سبحانه ، فلو كانت صحة كل عقد اخترعوه أيضا ثابتة من الله بغير هذه الآية ، تدل تلك الآية ( 6 ) على وجوب الوفاء بمقتضاه ( 7 ) ، لا أن هذه الآية تكون دالة على صحته . وقال البيضاوي : الوفاء : هو القيام بمقتضى العقد ، وكذلك الايفاء . والعقد : العهد الموثق .
--> ( 1 ) المعارج 70 : 32 . ( 2 ) في " ب " ، " ج " : عقد . ( 3 ) في " ب " ، " ج " : العقد . ( 4 ) في " ب " ، " ج " : كعقده . ( 5 ) كذا ، ويعني : الآية . ( 6 ) يعني آية الوفاء . ( 7 ) أي : مقتضى العقد .