الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
459
مجموعة الرسائل
أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنز ت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . وما اصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب اخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم . وانما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء ان تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بان يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها . أو اترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو اجر حبل الضلالة ، أو اعتسف طريق المتاهة . وكأني بقائلكم يقول إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان . الا وان الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع الخضرة ارق جلودا والنباتات البدوية أقوى وقودا وابطا خمود ، وانا من رسول الله كالصنو من الصنو والذراع من العضد . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ، حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد . إليك عنى يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ،