الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

460

مجموعة الرسائل

واجتنبت الذهاب في مداحضك . اقرأوا ذلك وتعجبوا ، واقرأوا حياة أصحاب الجاه ومناصب الدنيا ، والقصر الأبيض ، والكرملين وبوگينكهام ، واليزه ، وغيرها وغيرها . وانظروا إلى امتيازاته والتشريفات الخاصة لمقاعد هذه القصور ، والطائرات الخاصة ، والى ألوف الامتيازات الأخرى التي تعرفونها ! نعم هؤلاء رجال الدنيا وأناسها الفارغون في المحتوى ، لأنهم لولا هذه التشريفات ، وهذا الجاه والبهرجة الظاهرة عليهم لا يجلبون أنظار الناس حولهم ، ولا يحسب لهم الناس لهم أي حساب ، اما رجال الله تعالى ، الرجال الإلهيون فلا حاجة لهم بهذه الأشياء ، فان عظمة الروح التي يمتلكوها هي التي تجعل الناس تسير في تجهاهم . ان كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله مفيد جدا ، اطلب من القراء الأعزاء ان يقرأوه ، وان يتأملوا فيه بتمعن ويكرروا قراءته ، لان كل أصحاب القدرة الظاهرية والمرتبطين بالتشريفات لا يصدقون بان رجلا له هذا الحضور في المجتمع ، يستطيع ان يصنع ثورة فكرية وسياسية واجتماعية بهذه القوة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله . واليوم وبعد مرور أكثر من الف وأربعمائة عام ، فان أسلوب رسول الله صلى الله عليه وآله ومنهجه وطريقه حي ومحكم وقوى ، وقوته تظهر يوما بعد يوم للعيان ، ويعرف الناس قيمتها أكثر . هذه الأوصاف التي يبينها أمير المؤمنين علي عليه السلام أوصاف قرآنية ، لهذا المنادى بالتوحيد والحق والعدالة والحرية ، عقل الكل وخاتم الرسل ، وشمع السبل ، حضرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله . انه هو ذلك الرجل الذي انحفت امام عظمته فلاسفة الانسانية وعلماؤها في كل العالم ، وقالوا مع شبلي شحيل بلسان واحد : من دونه الابطال في كل الورى * من حاضر أو غائب أو آت انه باني ومؤسس العالم الاسلامي والمبشر بظهور الإمام المهدي عليه السلام ، نعم انه هو في عدم المبالاة بالظهر المادي والحياتي ، لأنه عايش النبي صلى الله عليه وآله من قبل البعثة وفى حال البعثة وبعد البعثة وكان تلميذه وموضع أسراره والطلع على ما تعيب عن الجميع ، انه كان كما يصف ( فتأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله . . لقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض ويجلس