الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
442
مجموعة الرسائل
ولكن لما لم يجد شيئا يمنع عن التقريب والتجاوب بين الطرفين جاء بهذا البهتان العظيم ، ونسب الشرك والكفر بالقول بتأليه أئمة آل البيت إلى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين الموحدين ، الذين يشهدون في مآذنهم وإذاعاتهم بكلمة التوحيد ، ويتبرؤون عمن يعتقد تاليه الأئمة وغيرهم ، أو يرفعهم عن مرتبة البشر . فليس ما بينهم شئ يمنع عن التقريب والتجاوب ، وليس معنى التقريب ان يترك الشيعي مذهبه ويصير سنيا أو بالعكس 8 ، بل معناه ان يترك كل على اجتهاده فيعيشوا في مجال أوسع من هذا المجال ، وان يتركوا العصبيات الباردة ، ويعترف كل واحد منهم للاخر بالحقوق الاسلامية ، لا يتهم السني الشيعي بالشرك والكفر ، والاستهانة بالفرائض وفعل المحرمات ، ولايتهم الشيعي السني بالنصب وعداوة آل البيت ، فلا يسيرون الا على ضوء الحقايق فيأولون بعض ما يصدر عنهم بحسب اجتهادهم في الكتاب والسنة بما يتأولون بعض ما صدر من السلف ، فان حاجة المسلمين بهذه التأولات فيما بين أنفسهم في عصرنا أكثر وأشد من حاجتهم إلى تأويل اعمال السلف ، فان حسابهم على الله ، والزمان حال بيننا وبينهم . ان الشيعة لا يعتمدون على الافتراء والأكاذيب حين يناقشون غيرهم ، بل يعتمدون على الكتب المعتبرة الموثوق بها عندهم ، ولا يقابلون الشتيمة بمثلها كشتائم الخطيب وغيره ممن لا نريد سرد أسمائهم ، وسيحكم الله بينهم وبين هؤلاء يوم يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون . فالشيعة ارضى الفريقين بالتقريب ، وقد خطت في سبيله خطواتها الواسعة ، ولكن من يريد بقاء الملا الاسلامي في ظلمة المناقشات والمنافرات لتبقى عليهم سلطة الاستعمار لا يحب التقريب وتحقق الاخوة الاسلامية بين الطائفتين ، لا يحب ان يعيش أهل القبلة كلهم في عالم واحد معتصمين بحبل الله ، فيفتري على الشيعة أمورا لم تخطر على قلب شيعي ، وينسب إليهم من العقايد ما هم أبعد منه من المشرق إلى المغرب