الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
409
مجموعة الرسائل
وفصاحته ، اجتمع لعلى في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء ، وأفذاذ الفلاسفة ، ونوابغ الربانيين من آيات الحكمة السامية ، وقواعد السياسة المستقيمة ، ومن كل موعظة باهرة ، وحجة بالغة تشهد له بالفضل وحسن الأثر ، خاض على في هذا الكتاب لجة العلم والسياسة والدين ، فكان في كل هذه المسائل نابغة مبرزا ، ولئن سالت عن مكان كتابه من العلم فليس في وسع الكاتب المسترسل ، والخطيب المصقع ، والشاعر المفلق ان يبلغ الغاية من وصفه ، والنهاية من تقريظه ، وحسبنا ان نقول إنه الملتقى الفذ الذي التقى فيه جمال الحضارة وجزالة البداوة ، والمنزل الفرد الذي اختارته الحقيقة لنفسها منزلا تطمئن فيه ، وتأوى إليه بعد أن زلت به المنازل في كل لغة ] ه . [ وهو كتاب يتجلى فيه روح شريفة يكسب القارئ في هذا الكتاب منها العصبية للحق ، والشدة في الدين ، والقصد في الحكمة والسياسة ، وعندنا ان الذين يسمون إلى الاصلاح في هذا البلاد يجب عليهم ان يتخذوا هذا الكتاب إماما في اصلاحهم من جهاته اللغوية ، والعلمية والدينية ، وان الناشئين لو تأثروا هذا الكتاب في العبارة وصدق النظر لبلغوا من قوتي العقل واللسان تلك المنزلة التي نتمنى لهم ونود ان لو يصلون إليها في وقت قريب ] والذي لا يعتريه الشك هو كون الجامع لهذا الكتاب الشريف الرضى ، قد ثبت ذلك بالتواتر القطعي ، وصرح به في غيره من تصانيفه كمجازات الآثار النبوية ، وفى الجزء الخامس من تفسيره ، ونسخة عصر الشريف موجودة ، والتي وشحت بخطه الشريف ى مشهورة ، لم يشترك معه أحد في جمعه لا الشريف المرتضى ولاغيره ، وهذا غنى عن البيان . ولا شك أيضا في أن الشريف الرضى اختار ما فيه من الخطب والكلمات المأثورة عن أمير المؤمنين عليه السلام في الكتب المعروفة ، والأصول المعتمدة المعتبرة ، وكانت هذه الخطب والكتب والكلمات وحتى الخطبة الشقشقية أيضا من خطب أمير المؤمنين عليه السلام