الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
319
مجموعة الرسائل
المطالب التاريخية والكلامية مما ليس هنا محل ذكره . واخترعوا مذاهب وفرقا لم تخرج بعد إلى عالم الوجود ، فراجع ( الفصل ) لابن حزم ، و ( الملل والنحل ) للشهرستاني ، و ( التبصير ) لأبي المظفر الأسفرايني وغيرها . فلا ينبغي الاستناد في نقل مذهب أي فرقة من فرق المسلمين على مثل هذه الكتب المليئة بالخرافات والجهالات ، وما فيه شين للاسلام والمسلمين ، والجامعة بين الغث والسمين ، والصحيح والسقيم ، وأعاجيب الأكاذيب ، وان شئت ان تكتب عن طائفة أو شخص من المسلمين وغيرهم ، فلا تعز إلى شخص ولا فرقة من الفرق الا ما سجل في كتبهم المعتمدة ومؤلفاتهم المعتبرة ، ولا تلزم أحدا منهم بلازم قوله الا إذا كان لازمه لزوما بينا . واستشكلوا أيضا في كفر هذه الفرق ما عدا واحدة منها ، فعن الشاطبي : أهل السنة لا يكفرون كل مبتدع ، بل يقولون بايمان أكثر الطوائف التي فسروا بها الفرق ، ( ورجح ) ان الحكم بكون هذه الفرق في النار ما عدا الجماعة الملتزمة لما كان عليه صلى الله عليه وآله هو وأصحابه لا يقتضى انها كلها خالدة خلود الكفار ، فجوز ان يكون منها من يعذب على البدعة والمعصية ، ولا يخلد في العذاب خلود الكفار المشركين ، أو الجاحدين لبعض ما علم من الدين بالضرورة . ومن أعظم ما وقع الاختلاف فيه في هذه الأحاديث تعيين الفرقة الناجية ، والتي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ( على ما في بعض طرقه ) . قال الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية سابقا : واما تعيين أي فرقة هي الناجية ، أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه ، فلم يتعين لي إلى الان ، فان كل طائفة ممن يذعن لنبينا بالرسالة ، تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه إلى أن قال ومما يسرني ما جاء في حديث آخر ان الهالك منهم واحدة . فهذا فهرس موارد الاختلاف في هذا الحديث من حيث السند والمتن والدلالة ، ولا يخفى عليك ان تعيين الفرقة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ،