الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

320

مجموعة الرسائل

والجماعة الملتزمة لما كانوا عليه لا يثبت بنفس هذه الأحاديث ، بل لابد من الرجوع إلى غيرها من الروايات والآثار والأدلة العقلية ، مضافا إلى أن اخبار ( الجماعة ) مطعون فيها من حيث السند ، لاشتماله على مثل أزهر بن عبد الله الناصبي ، وعباد بن يوسف ، وراشد بن سعد ، وهشام بن عمار ، ووليد بن مسلم ، وعن الزوائد ( اسناد حديث عوف بن مالك فيه مقال ) ، وليس ببعيد أن تكون زيادة ( وهي الجماعة ) من بعض الرجال ، ففسر الحديث وبين معناه على وفق رأيه وما هو الصواب عنده ، ويؤيده ان الدارمي خرج هذا الحديث ولم يذكر هذه الزيادة ، وحديث انس مضافا إلى ما في سنده ، أيضا معارض بحديثه الاخر ، فان لفظ الحديث في بعض طرقه ( كلها في النار ، الا واحدة ، وهي الجماعة ) ، وفى بعضها ( قيل يا رسول الله : من هم ؟ قال : ما انا عليه وأصحابي ) . فالاغترار بهذه الزيادات مع هذه المعارضات في نفس هذه الأحاديث ، وابتلاؤها بالمعارضات الخارجية بعيد عن الصواب ، ويؤيد زيادة جملة ( وأصحابي ) بعد قوله ( ما انا عليه ) في بعض متون هذه الأحاديث ، وزيادة كلمة ( الجماعة ) في البعض الاخر ، عدم استقامة مفادهما . اما الأول ، فلانه انما نجا من نجا وينجو من هذه الأمة بسبب كونه على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله ، ولا عبرة بكونه على ما عليه غيره كائنا من كان ، وان كان من أهل النجاة ، لأنه أيضا انما نجا بكونه على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله ، فما معنى قوله ( وأصحابي ) ؟ وان كان المراد الكون على ما هو عليه مدة بقائه في هذه الدنيا ، وعلى ما عليه أصحابه بعد ارتحاله ، فهذا أيضا لا يستقيم ، لأنه لاشك في وجود المنافقين في الصحابة كما دلت عليه آيات كثيرة ، كما لاشك في ارتداد كثير منهم كما دلت عليه أحاديث الحوض المتواترة وغيرها . ولأنه إذا كان الميزان قبل ارتحاله الكون على ما هو عليه ، وبعد ارتحاله الكون على ما عليه الصحابة ، فما هو الميزان بعد عصر الصحابة ؟ مضافا إلى أنه كيف يمكن الكون على ما عليه الصحابة مع ما حدث بينهم من