الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

64

مجموعة الرسائل

من ابنيه سبطي نبي الرحمة من جهة أنه ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، وأبو السبطين ، فليس لهما ابن عم كابن عم أبيهما ، وزوجة كزوجته ، وابنتين كابنيه ، وهما أفضل من الإمام علي ( عليه السلام ) من جهة أن لهما أبا مثل الإمام علي ، وجدا مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما مثل سيدة نساء العالمين ، وليس للأمير ( عليه السلام ) هذه الفضائل ، وجعفر الطيار الشهيد أفضل من أخيه الإمام من جهة أن له أخا كالإمام وليس للإمام ، أخ كأخ جعفر ( رضي الله عنه ) . ومسألة تولي الإمام الجواد ( عليه السلام ) الإمامة في صغر السن فضيلة ، فالإمام أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) استشهد ، وابنه الإمام الجواد ( عليه السلام ) في صغر السن لابد له من تولي الإمامة بعد أبيه ، وقيامه مقامه لأنه وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) في مؤهلات تولي الأمر في حال صغرهم وكبرهم سواء ، ومن هنا يعلم أن نبوة عيسى ويحيى في صغرهما ، وكونهما صبيين لا يدل على أفضليتهما من غيرهما من الأنبياء ، لأن نبوتهما في حال الصغر ليس لأنهما استأهلا لذلك ، وغيرهما ممن صار نبيا بعد ما بلغ أشده لم يستأهل لذلك في حال الصغر ، بل ربما ذلك كان لحكمة ومصلحة اقتضت ذلك فيهما ، وتلك في غيرها ، فبقاء النبي في القوم أربعين سنة ، وظهور صدقه وأمانته ، ومكارم أخلاقه في الناس ، ربما كان هو المصلحة الموجبة لتأخر بعثه ومأموريته للدعوة إلى الله تعالى ، كما ربما يكون ذلك لحصول الاستعداد اللازم في الناس لقبول الإسلام ، وغير ذلك من المصالح التي لا يعلمها إلا الله ، والراسخون في العلم ( والله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 )

--> ( 1 ) الأنعام - 124