الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

63

مجموعة الرسائل

فالإمام الحسن ( عليه السلام ) إمام وأسوة ، وأقواله وأفعاله وسيرته وهداه حجة يجب الأخذ بها ، ويحرم ردها في حياة أبيه وقبل توليه الإمامة وأمور النظام . كما أن الحسين ( عليه السلام ) أيضا قبل توليه الأمور في عصر أبيه وعصر أخيه كان إماما كما نص على ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا . فهما إمامان حتى في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي صغر سنهما . والإمام علي ( عليه السلام ) أيضا كان إماما ووليا قبل توليه الإمامة والولاية في عصر الرسالة أيضا ، ولا ينافي ذلك كونه مأمورا بإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكون النبي متبوعا ونبيا وحاكما عليه ، والإمام ( عليه السلام ) تابعا له ومقتديا به ، وواحدا من أمته ، ومستضيئا من أنوار علومه ، ومتبعا بشريعته ، وكون إمامة الإمام وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) أيضا جزءا من شريعته ورسالاته . ويدل على ذلك الحديث الأول من ( باب حالات الأئمة ( عليهم السلام ) في صغر السن من كتاب الحجة من الكافي ) والحديث طويل أخرجه بإسناده عن الكناسي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) . . . ( إلى أن قال : فقلت : جعلت فداك أكان علي ( عليه السلام ) حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : نعم يوم أقامه للناس ونصبه علما ودعاهم إلى ولايته ، وأمرهم بطاعته ، قلت : وكانت طاعة علي ( عليه السلام ) واجبة على الناس في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد وفاته ؟ فقال : نعم ، ولكنه صمت فلم يتكلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت الطاعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أمته وعلى علي ( عليه السلام ) في حياة رسول الله ، وكانت الطاعة من الله ومن رسوله على الناس كلهم لعلي ( عليه السلام ) بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان علي ( عليه السلام ) حكيما عالما ) . ثم إن لنا كلاما في المقام لا بأس بالإشارة إليه ، وهو أن أفضلية بعض الناس من بعض ، وبعض الأنبياء من بعض ، وبعض الأئمة من بعض إنما يكون بقول مطلق في الصفات النفسية والخصائص الذاتية ، والتخلق بالأخلاق الإلهية إذا كان المفضل في كل هذه الكمالات أقوى وأفضل من غيره ، أما في غيرها من الفضائل فربما لا يوجد من يكون باعتبار جميع العناوين والأوصاف أفضل من غيره ، فإن الإمام علي ( عليه السلام ) أفضل