الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
62
مجموعة الرسائل
والنشئات التي يسار به قبل هذا العالم ، كما أن أمده لا ينتهي بارتحاله من هذه الدنيا ، ولعل سائر الناس من العلماء والصلحاء في عالم البرزخ يكون هذا حالهم ، لا ينتهي سيرهم الكمالي بالموت العنصري ، بل يمكن أن يكون الموت لهم بحسب صلاحياتهم وقابلياتهم مبدءا لمثل هذا السير ، والله أعلم . والحاصل أن مثل هذا السير لازم لكل سالك إلى الله ولا نهاية له ، فهو لا يزال في حال الرجوع إلى الله تعالى : قال الله سبحانه : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 1 ) وقال ( ألا وإلى الله تصير الأمور ) ( 2 ) ولو فرض لسلوكه وسيره ورجوعه هذا انتهاء ، فلا دخل لطول حياته العنصرية ، وقصرها فيه ، ولا يخفى عليك : أنا وإن عجزنا عن درك حقيقة هذا الشأن ، والعلوم التي تفاض على الإمام ، إلا أنه لاوجه لاستبعاد مثل هذا الشأن لهم وكم لهم من الشؤون ، بل ولغيرهم ، مما لا ندرك حقيقته ، ولكن نعرفه بآثاره ونلمسه بعينه . إذا فلا دخل لتولي الإمامة وعدمه في العلم الذي يزداد الإمام ، حتى يشكل الحكم بأفضلية الإمام علي ( عليه السلام ) على الإمام الجواد ( عليه السلام ) . نعم في العلوم المشار إليها بقوله سبحانه ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ( 3 ) وفيما هو من مؤهلات الإمامة الأئمة ( عليهم السلام ) سواء ، لا يتفاوت علمهم هذا ، بعد تولية الإمامة عن قبلها ، ولا يزدادون فيه بتوليهم . وعلى هذا يدفع توهم الإشكال في أفضلية الإمام علي ( عليه السلام ) من الإمام الجواد ( عليه السلام ) لتولية الإمامة في صغر سنه ، لعدم ثبوت فضيلة له على سائر الأئمة بذلك . ومسألة تولي الإمامة أمر إداري يرجع إلى الحكم والإدارة ، لا تنحصر شؤون الإمامة فيه ، والإمام صاحب هذه الشؤون قبل الإمامة كبعد توليه ، فمن جملة هذه الشؤون حجية أقواله وأفعاله في الأحكام الشرعية ، والمعارف الإسلامية فهذه ثابتة له مطلقا ، ولا دخل لتولية الإمامة في ذلك .
--> ( 1 ) البقرة - 156 ( 2 ) الشورى - 53 ( 3 ) البقرة - 31