الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
59
مجموعة الرسائل
ثم إنه قد بقي مطلب آخر ، وهو النظر في الآيات والأحاديث التي توهم منها عدم عصمة الأنبياء ، ولئلا يطول بنا المقام نحيل الباحثين إلى التفاسير المأثورة عن أهل بيت النبوة أعدال القرآن الكريم ، وكتاب تنزيه الأنبياء والشافي وتلخيصه ، واللوامع الإلهية ، وبحار الأنوار وغيرها من كتب الكلام والحديث ، ومجمل القول في الآيات : أنها غير ظاهرة في عدم عصمة الأنبياء ، ولو سلم ظهور لبعضها يجب تأويله وحمله على عدم إرادة ظاهرها . وأما الأحاديث فأكثرها من الإسرائيليات ، ومخرجة في كتب العامة ، فهي إما موضوعة لا سند لها ولا أصل كخبر الغرانيق والإسرائيليات التي أخذت من اليهود ، مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه في قصص الأمم الماضية وأنبيائهم ، تجد فيها من الخرافات والأعاجيب ما تضحك به الثكلى ، وإما ضعيفة السند لا يعتمد عليها ، سيما في أصول الدين ، ومعارضة بأحاديث أخرى صحيحة معتضدة بحكم العقل . وبالجملة فلا تجد في الأخبار ما يصح التعويل عليه ، والركون إليه في نفي العصمة للأنبياء صلوات الله على نبينا وآله وعليهم أجمعين ، والله الهادي إلى الصواب .