الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

27

مجموعة الرسائل

وقال سبحانه تعالى ( أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) ( 1 ) وهذا كالتوفيق والخذلان فلا يفوز بالتوفيق من الله ، الذي هو ولي التوفيق ، إلا من كانت له أهلية ذلك ، كما لا يصيب الخذلان إلا من جعل نفسه في معرضه . قال الله تعالى ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ) ( 2 ) فهذه أمور مرتبطة بالشؤون الربوبية ، واستصلاح حال العباد وما تقتضيه الحكمة الإلهية ، وهو العالم بها وبمواردها ، وهو الحكيم العليم الفياض الوهاب الجواد الذي لا يبخل ، ولا ينفد خزائنه ، ولا يمنع فيضه ممن له أهلية ذلك . ألا ترى اختلاف الناس في الاستعدادات ، والقوى النفسانية والجسمانية . فالله تعالى أعطى من أعطاه من قوة الدرك والشعور بحكمته ، ولأنه أهل لقبول عطيته وأخذ موهبته ، ولم يحرم من لم يعطه ذلك ، ولم يبخس حقه ، بل أعطاه بقدر استعداده وظرفيته ، ونعم ما قاله الشاعر - بالفارسية : آنكه هفت إقليم عالم را نهاد * هر كسى را آنچه لايق بود ، داد گر بريزى آب را در كوزه أي * چند گنجد قسمت يكروزه أي آب كم جو تشنگى آور بدست * تا بجوشد آبت از بالا وپست ثم إن بعض أهل الأهواء من المغترين بالثقافة الغربية ، ممن نعتوا أنفسهم بالثقافة والتنور الفكري وما هم بذلك ، زعم أن الإرادة في الآية لو كانت تشريعية ، وكان اجتناب أهل العصمة عن المعاصي والقبائح باختيارهم لكانت أدل على فضيلتهم ، وكمال نفوسهم من اجتنابهم عن المعصية بسبب عصمتهم ، وبهذا البيان المزخرف أراد نفي دلالة آية التطهير على عصمتهم ، وإنكارها من الأصل . والجواب عن هذا الزعم الفاسد : أنه لا ملازمة بين العصمة وعدم الاختيار ، ولا منافاة بينها وبينه ، فإن الإرادة الحتمية والتكوينية تارة تتعلق بفعله ، وما يصدر

--> ( 1 ) الزخرف - 32 ( 2 ) الروم - 10