الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

28

مجموعة الرسائل

عنه بلا واسطة أمر بينه وبين المراد ، وبعبارة أخرى تتعلق بوقوع أمر بدون واسطة أمر آخر ، سواء كان في خارج عالم الاختيار والأسباب والمسببات ، أو في عالم الاختيار والأسباب ، فلا تتخلف الإرادة عن المراد حتى إذا كانت متعلقة بأمر اختياري لولا هذه الإرادة ، وبماله أسباب كثيرة ، لأنه بعد ما أراد وقوعه مطلقا ، بدون واسطة الأسباب واختيار فاعل مختار ، يقع لا محالة كما أراد . وأخرى تتعلق بما يصدر عن العبد بالاختيار ، أو بوقوع ما يكون له أسباب متعددة كذلك أعني : باختياره وبواسطة الأسباب ، ففي مثله حصول المراد وتحققه ، وعدم تخلف الإرادة عن المراد إنما يكون بصدوره عن العبد بالاختيار ، وبكونه مسببا لهذه الأسباب ، ففي هذه الصورة لا تنافي بين إرادته المتعلقة بما يقع في عالم الاختيار والأسباب والمسببات ، وتوسط الوسائط والأسباب ، بل لو وقع بغير اختيار العبد أو تأثر الأسباب ، لكان من تخلف المراد عن إرادته . وبناء على هذا نقول : إن قضية إذهاب الرجس عنهم ( عليهم السلام ) ، وتعلق إرادته تعالى به التي لا تتخلف عن مراده هي عصمتهم ، وعدم صدور القبائح منهم ، وطهارتهم عن الأرجاس حال كونهم مختارين في الفعل والترك ، غير مقهورين ، محفوفين بشواغل عالم الطبيعة ، مما يدعو النفوس إلى الانصراف عن الملأ الأعلى ، والاشتغال بذكر الله تعالى . تحقيق دقيق ولنا تحقيق دقيق في سد ثغور دلالة هذه الآية على عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) ، ألهمنا الله تعالى ببركة ما حققه الرجل الإلهي ، الفريد في عصره ، الإمام في العلوم الإسلامية ، سيدنا الأستاذ البروجردي ، أعلى الله في الفردوس مقامه ، في مباحثه في أصول الفقه في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، ورفع التنافي المتوهم بينهما تذكرة ومماشاة لمن يصر على كون الإرادة في الآية تشريعية . فنقول مستمدين العون من الله تعالى : إعلم أن الإرادة التشريعية هي عبارة عن الحكم بالشئ بأنه ينبغي أن يفعل ، أو لا يفعل أعني : الأمر والنهي ، والطلب والزجر ليكون الأمر داعيا له إلى فعل ما أمر به ، وزاجرا له عن فعل ما نهى عنه ،