الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
26
مجموعة الرسائل
والآية الكريمة تدل على اختصاص الإرادة المذكورة فيها بأهل البيت ( عليهم السلام ) دون غيرهم ، فلا تكون الإرادة إلا الإرادة الحتمية التي يتبعها التطهير لا محالة . وأيضا لا ريب في أن هذا التعبير الصريح في اختصاصهم بهذه الإرادة صريح في المدح والتعظيم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإذا كانت الإرادة غير حتمية لا مدح لهم بها ، ويختل نظام الكلام المنزه عنه كلام العقلاء فضلا عن الله تعالى . وعليه لا مناص من القول بأن المراد منها هي الإرادة المستتبعة للتطهير وإذهاب الرجس . وبذلك يدفع توهم شمول الآية لغير أهل البيت ( عليهم السلام ) ممن ثبت عدم عصمتهم كأزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومما يدل على أن الإرادة هي الإرادة الحتمية أن متعلق الإرادة في الآية إذهاب الرجس عنهم الذي هو فعل الله تعالى ، والإرادة التي تتعلق بفعله تعالى حتمية لا تتخلف عن المراد ، ففرق بين ما يكون المراد فعله تعالى ، وبين ما يكون فعل الغير المختار ، فإذا كان متعلق الإرادة فعل غيره المختار يصح أن تكون هي التشريعية كما يجوز أن تكون التكوينية ، وإن كان الظاهر من موارد الاستعمالات بلا قرينة صارفة هو الأولى . وإذا كان متعلق الإرادة فعل الله تعالى أو صدور الفعل عن غيره المختار بدون اختياره تكون الإرادة حتمية لا تتخلف عن المراد ، وإلا لزم إسناد العجز إلى الباري سبحانه وتعالى شأنه المنزه عن كل عجز ونقص ، والمتعالي عن ذلك علوا كبيرا . ولا يخفى عليك أن في الآية ضروبا من التأكيد من المدح والتعظيم لأهل البيت ( عليهم السلام ) كما يدل قوله ( تطهيرا ) أيضا على عظم شأن هذا التطهير . إن قلت : على هذا : إذا كان إذهاب الرجس عنهم بفعل الله تعالى وإرادته الحتمية كيف يوجه مدحهم ، وتفضيلهم على غيرهم لأمر لم يكن من فعلهم ولا باختيارهم ؟ قلت : إن عنايات الله الخاصة ، بل والعامة لا تشمل إلا من له قابلية قبولها ، وهو عز وجل أعلم بمحالها ومواردها . قال الله تعالى ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ، وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 1 ) وقال جل شأنه ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ( 2 )
--> ( 1 ) الحجر - 21 ( 2 ) الأنعام - 124