الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
100
مجموعة الرسائل
فعليه ، لا يضر بالتواتر اختلاف المتون والمضامين ، بل في غير المتواتر أيضا من الأحاديث لا يضر الاختلاف بصحة ما هو الصحيح بين المتعارضين ، وما هو أقوى بحسب السنة أو المتن أو الشواهد والمتابعات . وهذه أمور لا يعرفها إلا الحاذق في فن الحديث ، وإلا فلو أمكن ترك الأحاديث بمجرد وجود تعارض بينها ، لزم ترك جلها لولا كلها ، ولتغير وجه الشريعة في أكثر الأحكام الفرعية ، لأنه قل موضوع في العقائد والأحكام والتاريخ وتفسير القرآن الكريم وغيرها يكون أحاديثه سليمة عن التعارض ، ولو بالعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد . فالمتبع في علاج هذه التعارضات التي لا يخلو كلام أهل المحاورة عنها وفي تشخيص الحديث الصحيح عن السقيم ، والقوي عن الضعيف ، والمعتبر والحجة عن غير المعتبر ، هي القواعد المعتبرة العقلانية ، والرجوع إلى مهرة الفن ، ورد بعض الأحاديث إلى البعض ، والجمع والتوفيق بينها في موارد إمكان الجمع والأخذ بما هو أقوى سندا ، أو متنا ، أو أوفق بالكتاب والسنة الثابتة وغير ذلك ، لا ردها والإعراض عنها . والأخبار التي وردت في المهدية كلها تلاحظ على ضوء هذه القواعد ، فيؤخذ بمتواترها ، ويعامل مع آحادها معاملة غيرها من أخبار الآحاد ، فيقوى بعضها ببعض ، ويفسر بعضها بعضا ، ويؤخذ بالضعيف منها أيضا بالشواهد ، والمتابعات ، وغيرها من المؤيدات المعتبرة . فلا يرد مثل هذه الأحاديث إلا الجاهل بفن الحديث ، والمثقف المعادي للسنة ، والمتأثر بالدعايات الباطلة وأضاليل المستعمرين . * * *