إسحاق بن راهويه

605

مسند ابن راهويه

يا عائشة فإن كنت قارفت سوء أو ظلمت فتوبي فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، وقد جاءت امرأة من الأنصار فجلست عند الباب فقلت : أما تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا فقلت لأبي : أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أقول ماذا ثم قلت لأمي : أجيبي عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : أقول ماذا ، فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت : أما بعد : فوالله لئن قلت لكم : إني لم أفعل - والله يشهد أني لصادقة - ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به وأشربت قلوبكم ، ولئن قلت لكم : إني قد فعلت والله يعلم أني لم أفعل ليقولن قد بائت به على نفسها وإني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف وما أحفظ اسمه ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) . فأنزل الله على رسوله ساعتئذ ، فلما سرى منه استبان السرور في وجهه فجعل يمسح جبهته ويقول : أبشري يا عائشة / فقد أنزل الله براءتك فكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمدكما لقد سمعتم به فما أنكرتموه ولا غيرتموه ، ولا أحمد إلا الله إلا الذي أنزل براءتي ، ولقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل الجارية فقالت : والله ما علمت عليها بأسا إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها أو حصيرها ، فجعل بعض أصحابه يقول لها : اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عروة : فعتب ذلك على من قاله ، ولقد بلغ الرجل الذي ذكر ذاك منه فقال : سبحان الله ، والله ما كشفت ثوبا عن أنثى فقتل شهيدا في سبيل الله ، قالت عائشة :