أبو علي سينا

يج

منطق المشرقيين

أشبه بأرستيبس منه بأرسطو . » وهو - في استرساله بالقول وبخفة قلبه وتفاخره وحبه للملاذ - على طرفي نقيض مع ابن رشد الذي كان أنبل أحلاقاً وأشرف عقلا . والصدف هي التي جعلت طب ابن سينا متبعاً في كليات أوروبا من القرن الثاني عشر إلى القرن السابع عشر ، وهي التي سترت بسحابة كثيفة أسماء اسلافه من أرهاط الطب والفلسفة العربية كالرازي وعلي وأبي مروان عبد الملك بن زهر وغيرهما ، وإن كانت أعمال الشيخ الرئيس لا تختلف من حيث الأصول عن أعماله أسلافه ، لولا أنهم اتبعوا مذهب جالينوس ، وابن سينا اتبع مذهب بقراط المعدل بطريقة أرسطو . أما طب ابن سينا في كتابه ( القانون ) فيختلف عن طب الرازي في كتابه ( الحاوي ) بطرقه الأكثر سعة وبسطاً ، وربما كان ذلك ناشئاً عن تعمق ابن سينا في المنطق ، وبذلك نال لقب ( الرئيس ) . وقد اختلفوا في قيمة ( القانون ) وأهميته ، فمنهم من عده خزانة الحكمة ، ومنهم من أنزله إلى منزلة الورق الفارغ ، ومن هؤلاء ابن زهر . ويعيبون القانون لما فيه من كثرة أنواع خواص الأجسام البشرية ولما فيه من الابهام في الكشف عن الأمراض . وينقسم القانون إلى أقسام خمسة : الأول والثاني منها يشملان علم وظائف الأعضاء ( الفسيولوجيا ) وعلم الأمراض ( باثولوجيا ) وحفظ الصحة ( الهجين ) . وفى الثالث والرابع يأتي بحث وسائط المداواة . وفى الخامس وصف العلاج وتركيبه . وفي هذا الأخير بشيء من ملاحظات ابن سينا وتجاربه الخاصة . والرئيس لا يختلف عن زملائه في أمر تعداد اعراض الأمراض ، ويقال إنه دون علي في الطب العملي وفى التشريح ، وابن سينا هو الذي أدخل في نظريات الطب الأسباب الأربعة المنسوبة إلى طريقة المشائين من أتباع أرسطو . والظاهر أنه لم يكن ذا علم خاص بالتاريخ الطبيعي والنباتات . كان ( القانون ) عام 1650 لا يزال متبعاً في كليات ( لوفان ) و ( مونبلية ) . وكانت شهرة صاحبه بالفلسفة في القرون الوسطى بين الاوربيين دون شهرته بالطب بكثير .