أبو علي سينا
يد
منطق المشرقيين
وأن طريقة ( ألبرتس ماجنس ) وخلفائه مدينة لابن سينا في كثير من معادلاته ودساتيره . وأن الشيء النافع من تاريخ المنطق ناتج من تعاليمه من حيث علاقتها بطبيعة الأفكار المجردة ووظيفتها . على أنه وإن كان ( بروفيري ) هو الذي نبه الشرق والغرب إلى هذه المسئلة ، فان العرب كانوا أول من اقترب من الحقيقة فيها تمام الاقتراب . أما في الفلسفة فيرى الشهرستاني أن ابن سينا جدير بأن يكون نموذجاً لفلاسفة الاسلام ، وأن حملة أبي حامد الغزالي على الفلسفة وأهلها لم يكن المقصود بها على الحقيقة غير ابن سينا - ومن هذا يمكننا أن نعلم مكانة الشيخ الرئيس بين الفلاسفة المسلمين . إن مذهب ابن سينا في الفلسفة مأخوذ على الأغلب عن أرسطو ، وممزوج بآراء المشائين وأصولهم ، وتكاد تكون هذه الفلسفة لاهوتية . مثال ذلك أنه يقول في تأييد رأيه بضرورة كون العالم حادثاً : إن الموجودات كلها - ما سوى الله - ممكنة الوجود بالطبع ، وتكون واجبة الوجود بفعل المبدع الأول . وبتعبير آخر إن ممكن الوجود قد يكون واجب الوجود . وتستغرق نظرية ( العلم ) جزؤا مهماً من تعاليم ابن سينا ، فهو يرى أن للانسان نفساً عقلية ذات وجهين يتجه أحدهما نحو الجسم ويعمل كالعقل العملي بمساعدة الهيئة الظاهرة العليا . والوجه الآخر معرض لقبول الصور العقلية والحصول عليها . والغرض من ذلك أن تكون النفس العقلية عالما معقولا تصدر عنه صور الكائنات ونظامها العقلي . وليس في الانسان ألا أنه ذو قابلية للحصول على العقل الذي يساعده العقل العامل . وفي استطاعة الانسان أن يؤهل نفسه ويعدها لذلك التأثير بأن يزيل الموانع التي تحول دون اتصال العقل بالظرف الصالح لاستيعابه وهو البدن . أما درجات هذا العمل في تحصيل العقل فهي أربعة في احصاء ابن سينا ، وهو لا يتبع في هذا أرسطو ، بل يأخذ بأقوال المفسرين من اليونان : فالدرجة الأولى هي درجة ( العقل الهيولاني ) . وتكون بالقوة لا بالفعل ، كحالة الطفل الذي لم يباشر تعلم الكتابة وفيه الاستعداد لها بالقوة . والدرجة الثانية درجة ( العقل بالملكة ) .