أبو علي سينا
ح
منطق المشرقيين
القلعة بعينها ، ثم رجع ( علاء الدولة ) عن همدان ، وعاد ( تاج الملك ) و ( ابن شمس الدولة ) إلى همدان ، وحملوا معهم الشيخ إليها ، ونزل في دار ( العلوي ) ، واشتغل هناك بتصنيف المنطق من كتاب ( الشفاء ) ، وكان قد صنف بالقلعة كتاب ( الهدايات ) و ( رسالة حي بن يقظان ) وكتاب ( القولنج ) ، وأما ( الأدوية القلبية ) فإنما صنفها أول وروده إلى ( همدان ) . وكان قد تقضى على هذا زمان ، و ( تاج الملك ) في أثناء هذا يمينه بمواعيد جميلة . ثم عن للشيخ التوجه إلى ( أصفهان ) ، فخرج متنكرا وأنا وأخوه وغلامان معه في زي الصوفية ، إلى أن وصلنا إلى ( طبران ) على باب ( أصفهان ) ، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق ، فاستقبلنا أصدقاء الشيخ وندماء ( الأمير علاء الدولة ) وخواصه وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة ، وأنزل في محلة يقال لها ( كونكيد ) في دار ( عبد الله بن بابي ) وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه . وحضر مجلس علاء الدولة فصادف في مجلسه الاكرام والاعزاز الذي يستحقه مثله ، ثم رسم الأمير علاء الدولة ليالي الجماعات مجلس النظر بين يديه بحضرة سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم والشيخ في جملتهم فما كان يطابق في شيء من العلوم . واشتغل في أصفهان بتتميم كتاب ( الشفاء ) ففرغ من المنطق والمجسطي ، وكان قد اختصر ( أوقليدس ) و ( الأرثماطيقي ) و ( الموسيقي ) ، وأورد في كل كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية . أما في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر ، وأورد في آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها وأورد في أوقليدس شبهاً ، وفي الارثماطيقي خواص حسنة ، وفي الموسيقي مسائل غفل عنها الأولون ، وتم الكتاب المعروف بالشفاء - ما خلا كتابي النبات والحيوان فإنه صنفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى ( سابورخواست ) في الطريق ، وصنف أيضا في الطريق كتاب ( النجاة ) - واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه ، إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همدان ، وخرج الشيخ في الصحبة ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الارصاد