الحاج حسين الشاكري
53
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
حلمه ( عليه السلام ) : كان الإمام الهادي ( عليه السلام ) يسير على هدى آبائه ( عليهم السلام ) في العفو والصفح عن المسيئين لانتزاع روح الشرّ والأنانيّة من نفوسهم ، والصبر على كيد الأعداء والظالمين ، ومقابلة الإساءة بالإحسان ، ويكفي مثالا على سعة حلمه ، موقفه من بريحة عامل المتوكّل على المدينة الذي كان يقصد الإمام ( عليه السلام ) بالإساءة والوشاية والافتراء والتهديد ، ومع ذلك فإنّه ( عليه السلام ) قابل ذلك بالعفو وكظم الغيظ ( 1 ) . زهده ( عليه السلام ) : لقد واظب الإمام ( عليه السلام ) على العبادة والورع والزهد ، ولم يحفل كشأن آبائه المعصومين ( عليهم السلام ) بمظاهر الحياة الفانية ونعيمها الزائل ومتعها الزائفة ، بل اتّجه إلى الله تعالى ورغب فيما أعدّه له في دار الخلود من النعيم والكرامة ، وآثر طاعة الله تعالى على كلّ شيء عاملا كلّ ما يقرّبه إليه زلفى . فلقد داهمت قوّات السلطة العباسية في زمان المتوكّل داره ( عليه السلام ) في يثرب ، ففتّشوها بدقّة ، فلم يجدوا شيئاً من متاع الدنيا وزخرفها ، قال يحيى بن هرثمة ، وهو الموكّل بإشخاص الإمام ( عليه السلام ) من المدينة إلى سامراء بأمر المتوكّل : كان ملازماً للمسجد ، ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، وقد فتّشت منزله فلم أجد فيه إلاّ مصاحف وأدعية وكتب العلم ( 2 ) .
--> ( 1 ) سيأتي ذلك مفصّلا في موقف الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) . ( 2 ) تذكرة الخواصّ : 360 .