الحاج حسين الشاكري

54

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ومرّة أُخرى في سامراء اقتحم داره ليلا جماعة من الأتراك من جند المتوكّل ، فلم يجدوا فيها شيئاً ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وعليه مدرّعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصى ليس تحته فراش ، وهو متوجّه إلى الله تعالى يتلو آياً من القرآن ( 1 ) . قال سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن ( عليه السلام ) بالليل ، ومعي سُلّم ، فصعدت منه إلى السطح ، ونزلت فوجدت عليه جبّة صوف وقلنسوة منها ، وسجّادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة ( 2 ) . ونقل ابن أبي الحديد عن المفاخرة بين بني هاشم وبني أُميّة للجاحظ ، قال : وأين أنتم عن علي بن محمد الرضا ، لابس الصوف طول عمره مع سعة أمواله وكثرة ضياعه وغلاّته ( 3 ) . هيبته ( عليه السلام ) في قلوب الناس : لقد ورث الإمام الهادي ( عليه السلام ) من آبائه الكرام ( عليهم السلام ) العلم ومكارم الأخلاق والهيبة في قلوب الناس ، ولقد كانت هيبته تملأ القلوب إكباراً وتعظيماً ، وذلك ناشئ من طاعته لله تعالى وزهده في الدنيا وتحرّجه في الدين ، وقد بلغ من عظيم هيبته أنّ جميع السادة العلويّين والطالبيّين وغيرهم المعاصرين له ، قد أجمعوا على تعظيمه والاعتراف له بالزعامة والفضل مع كونهم من المشايخ الكبار والسادة المقدّمين

--> ( 1 ) تذكرة الخواصّ : 361 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 303 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 273 .