الحاج حسين الشاكري
47
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
2 - وروى علي بن عيسى الإربلي عن كمال الدين بن طلحة الشافعي ، قال : إنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) كان يوماً قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهمّ عرض له ، فجاء رجلٌ من الأعراب يطلبه ، فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني ، فقصده ، فلمّا وصل إليه قال له : ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجلٌ من أعراب الكوفة المتمسّكين بولاء جدّك عليّ بن أبي طالب ، وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أرَ من أقصده لقضائه سواك . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : طِب نفساً وقرّ عيناً ، ثمّ أنزله ، فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : أُريد منك حاجة ، الله الله أن تخالفني فيها . فقال الأعرابي : لا أُخالفك ، فكتب أبو الحسن ( عليه السلام ) ورقة بخطّه معترفاً فيها أنّ عليه للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجح على دَينه ، وقال : خُذ هذا الخطّ ، فإذا وصلت إلى سرّ من رأى احضر إليّ وعندي جماعة فطالبني به ، وأغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه ، الله الله في مخالفتي ! فقال : أفعل ، وأخذ الخطّ . فلمّا وصل أبو الحسن إلى سرّ من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخطّ وطالبه ، وقال كما أوصاه ، فألان أبو الحسن ( عليه السلام ) له القول ورقّقه ، وجعل يعتذر إليه ، ووعده بوفائه وطيّب نفسه ؛ فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكّل ، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل ، فقال : خذ هذا المال فاقضِ منه دينك ، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك ، واعذرنا . فقال له الأعرابي : يا بن رسول الله ، والله إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكنّ الله أعلم حيث يجعل رسالاته . وأخذ المال وانصرف ، وهذه منقبة من سمعها