الحاج حسين الشاكري
90
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فإنّ كبر السن وصغره لا دخل لهما في تولّي منصب الإمامة الذي يتعيّن من قبل الله تبارك وتعالى ، كما هو الحال في منصب النبوّة الذي يشاكله في كثير من خصوصيّاته . ويقترب موسم الحج من ذلك العام وهو سنة ( 203 ه ) ، فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، وخرجوا إلى الحج ، وقصدوا المدينة ، وأتوا دار أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) فدخلوها ، وبُسط لهم بساط أحمر ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى بن جعفر ، فجلس في صدر المجلس . وقام مناد فنادى : هذا ابن رسول الله ، فمن أراد السؤال فليسأل . فقام إليه رجل من القوم فقال له : ما تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال : طلقت ثلاث دون الجوزاء . فورد على الشيعة ما زاد في غمهم وحزنهم . ثم قام إليه رجل آخر فقال : ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ قال : تقطع يده ، ويجلد مئة جلدة ، وينفى . فضج الناس بالبكاء ، وكان قد اجتمع فقهاء الأمصار ، فهم في ذلك إذ فُتح باب من صدر المجلس ، وخرج موفق ثم خرج أبو جعفر وعليه قميصان وإزار ، وعمامة بذؤابتين إحداهما من قدام والأخرى من خلف ، ونعل بقبالين ( 1 ) ، فجلس وأمسك الناس كلهم ، ثم قام إليه صاحب المسألة الأولى . فقال : يا بن رسول الله ، ما تقول فيمن قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء ؟
--> ( 1 ) القِبَال من النعل : السير من الجلد يربط به على الرجل .