الحاج حسين الشاكري

89

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

لقاء الوفود : بقيت الطائفة في حيرة بعد شهادة الإمام الرضا ( عليه السلام ) في صفر من سنة ( 203 ه‍ ) ، واختلفت الكلمة بين الناس ، واستُصغر سن أبي جعفر ، وتحير الشيعة في سائر الأمصار ، واضطربوا في من يكون الإمام بعد أبي الحسن الثاني ، وابنه أبو جعفر ابن ست سنين ، ظناً من البعض أنّ من كان بهذه السن الصغيرة لا يمكنه تقلّد منصب الإمامة الخطير . اجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الرحمن بن الحجاج ، ويونس بن عبد الرحمن وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بِرْكَة زَلْزَل ( 1 ) يبكون ويتوجعون من المصيبة . فقال لهم يونس : دعوا البكاء ، من لهذا الأمر يفتي المسائل إلى أن يكبر هذا الصبي - يعني أبا جعفر - ؟ وكان له ست سنين وشهور . ثم قال : أنا ومن مثلي . فقام إليه الريان بن الصلت فردّ عليه قائلا : إن كان أمره من الله جلّ وعلا فلو أنه كان ابن يومين لكان مثل ابن مئة سنة ، وإن لم يكن من عند الله فلو عمّر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة أو بعضه ، وهذا مما ينبغي أن ينظر فيه . وعلى أيّ حال ، أقبل المجتمعون - تقول الرواية - على يونس بن عبد الرحمن يعذلونه عمّا بدر منه من موقف متزلزل تجاه إمامة أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) ،

--> ( 1 ) بِرْكَة زَلْزَل : محلة ببغداد بين الكرخ والسّراة وباب المحوّل وسويقة أبي الورد وزلزل اسم مغن كان أيام المهدي والهادي والرشيد ، حفر بركة ووقفها للمسلمين فسميت المحلة باسمه . معجم البلدان : 1 / 402 .