الحاج حسين الشاكري
88
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
في خضمّ تلك الظروف الحساسة التي كان الجهاز الحاكم يعالج بها أوضاعه لتوطيد سلطانه ، وفي ظلال الهدوء الذي ساد المدينة ومكة ، نتيجة توقّف الانتفاضات والثورات بعد قبول الإمام الرضا ( عليه السلام ) لولاية العهد ، بدأ الإمام الجواد ( عليه السلام ) يمارس مهامه القيادية للأمة في توجهاتها الدينية والفكرية . وهكذا فقد شغل الصبي الوصي ، والوريث الوحيد لأبيه الرضا ( عليه السلام ) منصب الإمامة منذ اللحظة التي توفي فيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) . . فما أن وافى نبأ شهادة الإمام أبي الحسن ( عليه السلام ) أهالي المدينة ( 1 ) حتى هرعوا إلى أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) يعزّونه مصابه ، ويشاركونه الأسى ، وأخذت الوفود تقصده من بقية المناطق ، وتتقاطر عليه مسلّمة ورافعة إليه التعازي ، وهي منبهرة بإمامة ابن سبع سنين ، خاصة وأنه ( عليه السلام ) كان يستهوي الجماهير وشيعته بحسن منطقه ، ويستجلب انتباههم بإجاباته العلمية الدقيقة وما يحمله من علوم ومعارف ، الأمر الذي لم يعهده أحد من قبل لا من الشيعة ولا من غيرهم ؛ لذا فقد أضحى حديث أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) يطغى على الساحة ، وأخذ حديث إمامته ونبوغه يسري شيئاً فشيئاً إلى مختلف أقطار الدولة الإسلامية ، بعد أن أصبح حديث الناس عامة في مكة والمدينة وبغداد والكوفة .
--> ( 1 ) في تقديرنا أنّ الإمام الجواد ( عليه السلام ) أخبر أهل بيته وعمومته بشهادة أبيه في صباح ليلة وفاته وتغسيله من قبله ( عليه السلام ) ، لكن يبدو لصغر سن أبي جعفر أنهم لم يلتفتوا إلى قوله ، حتى كرّر عليهم في اليوم التالي بأن ينصبوا مأتماً لخير من صلّى . فعرفوا منه شهادة أبي الحسن الرضا بعد يومين من وفاته ( عليه السلام ) ، ثم بعد عدة أيام ورد الخبر من خراسان بشهادته . هكذا ورد في الرواية التي ذكرناها في باب معاجز الإمام وكراماته عن أمية بن علي .