الحاج حسين الشاكري

87

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وفي مناورة سياسية حاذقة دبرها المأمون مع وزيره الفضل بن سهل ، رأى أن يسلّم الخلافة للإمام الرضا ( عليه السلام ) فأبى عليه الإمام إباءً شديداً ، فأصر عليه المأمون قبول ولاية العهد . وأحس الإمام بالمناورة وأهدافها البعيدة ، فقبل ذلك بشروط رآها ( عليه السلام ) تحقق المصلحة العامة ، على الأقل في مرحلته الراهنة . ولم تمر سنة ونصف على جلوس الإمام الرضا ( عليه السلام ) في ولاية العهد ، كان خلالها المأمون يتحين الفرصة السانحة للقضاء عليه دون أن يشعر أحد بذلك ، ودون أن توجه إليه أصابع الاتهام ، ويسخط عليه الرأي العام . وفعلا فقد نجح الداهية اللعين في مسعاه ذلك ، وقضى على أفضل رجل على وجه الأرض ، كما عبّر هو بذلك عنه ( 1 ) . ثم بعد أن استراح من تصفية أعظم وأقوى شخصية دينية واجتماعية وسياسية ، كانت تقض مضجعه ، وهو متوجّه في طريقه إلى بغداد ، للقضاء على التمرّد الذي حدث فيها ، من قبل العباسيين الناقمين والحاقدين عليه لمقتل الأمين وتنصيبه للرضا ( عليه السلام ) ولياً للعهد ، مع حقدهم على آل أبي طالب ، واستبداله لبس الخضرة بدل السواد شعار العباسيين التقليدي . فقد كان العباسيون أن أعلنوا الانفصال في بغداد ، وبايعوا إبراهيم الخليع الماجن خليفة عليهم ، وتبعه الغوغاء من الناس ، وأهل المجون والطرب . وقبل دخول المأمون بغداد في المحرم من سنة ( 204 ه‍ / 818 م ) هرب إبراهيم وأعوانه مختفين في بغداد مدة طويلة ، يطاردهم الخوف والرعب من سطوة المأمون ، وبعد دخوله بغداد واستتباب الأمن فيها ، بدأ بإنشاء قصور جديدة له ولوزرائه وقواده ، وأخذ في تنظيم عاصمة الخلافة من جديد .

--> ( 1 ) راجع الإرشاد / المفيد : 2 / 261 .