الحاج حسين الشاكري

86

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إلى بغداد ، الإمام يلتقي المأمون لأول مرة ، أحداث عقد القرآن ، وما بعد الزواج ، شذرات من أخباره ، جوده وكرمه ، استجابة دعائه ، استجابة الدعاء به ، دعاؤه لإخوانه المؤمنين ، ما أُثر عنه من الدعاء ، أدعيته ( عليه السلام ) في شتى الأمور . انتقال الإمامة وموقف المأمون منه : اقتضت سياسة المأمون العباسي - وهي حال كل مغتصب للسلطة ، يقيم حكمه بقوة الحديد والنار - تصفية خصومه ومنافسيه على الحكم . فبعد أن قضى على أخيه الأمين سنة ( 198 ه‍ / 813 م ) ، ووطّد سلطته شيئاً فشيئاً في بغداد ، وأطراف الدولة التي كانت تنتابها القلاقل ، بويع له خليفة للمسلمين في كل أنحاء الإمبراطورية الإسلامية . وبعد أن استتب له أمر خراسان وبقية المناطق ، جعل مقر خلافته المؤقت مدينة ( مرو ) ، ثم استدعى إليه الإمام الرضا ( عليه السلام ) وجماعة من كبار ورؤوس الهاشميين من آل أبي طالب من المدينة المنورة سنة ( 200 ه‍ / 815 م ) ، لِمَا كان يرى من انثيال الناس على ابن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وتعطّفهم عليه ، وأنه أخذ يستهوي قلوب القاصي والداني . فكان هذا الأمر يقلقه كثيراً ، إضافة إلى ذلك فإن المأمون العباسي كان يرى أن لجماعة الهاشميين وعلى رأسهم الإمام الرضا ( عليه السلام ) دور في الثورات والحركات - العلوية خاصة - التي حدثت في الكوفة أو اليمن أو المدينة ومكة ، كثورة ابن طباطبا وأبي السرايا سنة ( 199 ه‍ / 814 م ) التي انطلقت من الحجاز وامتدت إلى الكوفة ثم تطورت فشملت أكثر مناطق العراق . وحركة إبراهيم بن موسى بن جعفر في اليمن ، وثورة محمد بن جعفر الصادق في المدينة المنورة على عهد هارون الرشيد . وثورة زيد بن موسى بن جعفر الملقب ب‍ ( زيد النار ) في البصرة . خاصة وأن دعواتهم كانت تنطلق باسم : ( للرضا من آل محمد ) .