الحاج حسين الشاكري
85
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
مدخل : الحديث عن سيرة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) آل الرسول المختار ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث طويل ومتشعّب ، وقد لا يمكن استيفاؤه بمجلد من كتاب ، فهم منجم الفضائل والمناقب ، ومنبع المكارم والأخلاق ، بل إنّ سيرتهم الكاملة صلوات الله عليهم أجمعين لا يمكن تداركها وحصرها في صحائف معدودة . فالكاتب كلما حاول سبر أغوار شخصية إمام من أئمة الهدى والرشاد الاثني عشر والكتابة عنها ، سيجد نفسه بعد شوط طويل من الكتابة ، أن آفاقاً جديدة واسعة ما تزال أمامه ، وأنّ لكل أفق من تلكم الآفاق مساحات بعيدة المدى ، متعددة الاتجاهات والمباحث ، قد لا يجد الكاتب متّسعاً لاستقصاء جميع مفرداتها وتناولها في كتاب واحد . وهكذا يجد الكاتب والباحث المتأمّل نفسه أمام فضاء رحب واسع ، يكلّ منه القلم دون بلوغ مداه ، ولكن ما لا يُدرك جلّه ، لا يترك كلّه ، كما القول المأثور الدائر . من هذا المنطلق كان حديثنا عن سيرة جواد الأئمة - عليه أفضل الصلاة والتسليم - الذي سنتناول من أخباره وأحواله في هذا الفصل ، ما تيسر لنا جمعه من عدة مصادر ، وقد وزعتها على ثلاثة عشر محوراً نتناولها تباعاً قدر ما يوفقنا الله تعالى لذلك . وقد اشتملت محاور هذا الفصل على الموضوعات التالية : مرحلة انتقال الإمامة وموقف المأمون العباسي ، لقاء الوفود ، الاستدعاء